478

Jaamac Bayaanul Cilm wa Fadlihi

جامع بيان العلم وفضله

Tifaftire

أبو الأشبال الزهيري

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م

Goobta Daabacaadda

السعودية

Gobollada
Isbeyn
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
١٠٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَتَاهُمُ الْعِلْمُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ أَكَابِرِهِمْ، فَإِذَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ مِنْ قِبَلِ أَصَاغِرِهِمْ فَذَلِكَ حِينَ هَلَكُوا» قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَبِي عُبَيْدٍ لِمَعْنَى الْأَصَاغِرِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَأَيْتَ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الصَّغِيرَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الَّذِي يُسْتَفْتَى وَلَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَأَنَّ الْكَبِيرَ هُوَ الْعَالِمُ فِي أَيِّ سِنٍّ كَانَ
١٠٦١ - وَقَالُوا: الْجَاهِلُ صَغِيرٌ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا، وَالْعَالِمُ كَبِيرٌ وَإِنْ كَانَ حَدَثًا،
١٠٦٢ - وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ:
[البحر الطويل]
تَعَلَّمْ فَلَيْسَ الْمَرْءُ يُولَدُ عَالِمًا ... وَلَيْسَ أَخُو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ
وَإِنَّ كَبِيرَ الْقَوْمِ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ ... صَغِيرٌ إِذَا الْتَفَّتْ عَلَيْهِ الْمَحَافِلُ ⦗٦١٨⦘
١٠٦٣ - وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵁ كَانَ يُسْتَفْتَى وَهُوَ صَغِيرٌ، وَأَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَعَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ كَانَا يُفْتِيَانِ وَهُمَا صَغِيرَا السِّنِّ، وَوَلَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوِلَايَاتِ مَعَ صِغَرِ أَسْنَانِهِمَا، وَمِثْلُ هَذَا فِي الْعُلَمَاءِ كَثِيرٌ
١٠٦٤ - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِ: عَالِمُ الشَّبَابِ مَحْقُورٌ وَجَاهِلُهُ مَعْذُورٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ"
١٠٦٥ - وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنِ الصَّحَابَةِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فَهُوَ عِلْمٌ يَهْلِكُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَلَا يَكُونُ حَامِلُهُ إِمَامًا وَلَا أَمِينًا وَلَا مَرْضِيًّا، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، وَإِلَى هَذَا نَزَعَ أَبُو عُبَيْدٍ ﵀،
١٠٦٦ - وَنَحْوُهُ مَا جَاءَ عَنِ الشَّعْبِيِّ «مَا حَدَّثُوكَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَشُدَّ عَلَيْهِ يَدَكَ وَمَا حَدَّثُوكَ مِنْ رَأْيِهِمْ فَبُلْ عَلَيْهِ»
١٠٦٧ - وَمِثْلُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ: «الْعِلْمُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمَا لَمْ يَجِئْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَيْسَ بِعِلْمٍ» وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ الشَّعْبِيِّ وَخَبَرَ الْأَوْزَاعِيِّ بَإِسْنَادَيْهِمَا فِي بَابِ مَعْرِفَةِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعِلْمِ حَقِيقَةً مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْعِلْمِ وَالتَّفَقُّهِ أَهْلُ الشَّرَفِ وَالدِّينِ وَالْجَاهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا كَانَ عِنْدَهُمْ لَمْ تَأْنَفِ النُّفُوسُ مِنَ الْجُلُوسِ إِلَيْهِمْ وَإِذَا كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ وَجَدَ الشَّيْطَانُ السَّبِيلَ إِلَى احْتِقَارِهِمْ وَوَاقِعٌ فِي نُفُوسِهِمْ أَثَرَةُ الرِّضَا بِالْجَهْلِ أَنَفَةً مِنَ الِاخْتِلَافِ إِلَى مَنْ لَا حَسَبَ لَهُ وَلَا دِينَ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَعَلَامَاتِهَا وَمِنْ أَسْبَابِ رَفْعِ الْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيَّ الْأُمُورِ أَرَادَ عُمَرُ ⦗٦١٩⦘ ﵁ بِقَوْلِهِ: فَقَدَ سَادَ بِالْعِلْمِ قَدِيمًا الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَرَفَعَ اللَّهُ ﷿ بِهِ دَرَجَاتِ مَنْ أَحَبَّ

1 / 617