Jamic Athar
جامع الآثار في السير ومولد المختار
مقال يتقرب به إلى الله تعالى إلا وله صلى الله عليه وسلم مثل أجر ذلك القول مضموما إلى مقالته وتبليغ رسالته، وما من عمل من الأعمال المقربة إلى الله تعالى من صلاة وزكاة وعتق وجهاد وبر ومعروف وذكر وصبر وعفو وصفح إلا وله صلى الله عليه وسلم مثل أجر عامله مضموما إلى أجره على أعماله، وما من درجة علية ومرتبة سنية نالها أحد من أمته بإرشاده ودلالته إلا وله صلى الله عليه وسلم مثل أجرها مضموما إلى درجته صلى الله عليه وسلم ومرتبته، ويتضاعف ذلك بأن من دعا من أمته إلى هدى أو سن سنة كان له أجر من عمل بذلك على عدد العاملين، ثم يكون هذا المضاعف لنبينا صلى الله عليه وسلم، لأنه دل عليه وأرشد إليه، ولأجل هذا بكى موسى عليه السلام ليلة الإسراء بكاء غبطة غبط بها نبينا صلى الله عليه وسلم، إذ يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمة موسى عليه السلام ولم يبك حسدا كما يتوهمه بعض الجهلة، وإنما بكى أسفا على ما فاته من مثل مرتبته صلى الله عليه وسلم.
ومنها: أن الله تعالى أرسل كل نبي إلى قومه خاصة، وأرسل نبينا صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإنس، فلكل نبي من الأنبياء عليهم السلام ثواب تبليغه إلى أمته، ولنبينا صلى الله عليه وسلم ثواب التبليغ إلى كل من أرسل إليه، تارة لمباشرة الإبلاغ، وتارة بالسبب إليه، ولذلك تمنن -تعالى- عليه بقوله: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا}، ووجه التمنن: أنه تعالى لو بعث في كل قرية نذيرا لما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أجر إنذاره لقريته. انتهى.
Bogga 440