Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد كثرت الروايات في ذلك لاختلاف الرواية عن النبي ^ وعن الصحابة في أمر الشراب، وأجمعوا /734/ جميعا على أن كل مسكر حرام، والأخبار المتواترة عن النبي ^ مع اختلاف الرواة لها، وتفاوت ما بينهم، واختلاف معانيهم أنه حرام للسكر، وقد قال: «كل مسكر حرام»، وقد جاء في الحديث أنه قال: « ما أسكر كثيره فقليله حرام»، وفي حديث آخر: «ما أسكر الفرق منه فقليله حرام»، وقد روي أنه قال: «ملء الكف حرام»، -أوقال:- «القطرة منه حرام».
وعن جابر يرفع عن النبي ^ أنه قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام».
وعن الربيع أن عمر بن عبد العزيز «نهى عن نبيذ الجر»، ويخبر أن النبي ^ نهى عنه.
وفي الحديث: أن السقاية كان يتولاها ولد العباس لأنفسهم قبل أن يتولوا الخلافة، فكانوا يسقون الناس نبيذا حلوا، فلما شغلوا بالخلافة وكلوا ذلك إلى مواليهم وعبيدهم، فأخروا النبيذ حتى اشتد وصار مسكرا فجاء الفساد من ذلك.
وعن الربيع يروي عن الثقات أنه قال: «أنهاكم عن المسكر قليله وكثيره، وعن نبيذ الجر»، وقد يروى عن عائشة عن النبي ^ أنه قال: «ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام، والقطرة حرام»، «والجرعة منه حرام».
وفي هذا الحديث كله والأخبار ما يفسد قول من أجاز شرب النبيذ المنهي عنه لمن شربه ولم يسكر، ويفسد قول من قال: على السكران نفسه ولم يكن ذلك حرام على من لم يسكر.
وإنما جاءت الأحاديث والروايات [أن] الشرب من غير الخمر إذا لم يكن مسكرا، وما لم يكن في الأصل مسكرا، ولم يكن خمرا، ولا اتفق على أن النبي ^ نهى عن الشرب فيه؛ فذلك لا بأس على من شرب منه ما لم يجعل عليه جماعة ولهوا ودهرا.
Bogga 64