Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد أمر الله الذي عليه الحق أن يؤدي بإحسان، فقال: {وأداء إليه بإحسان} في غير مشقة ولا مطل. فأما المعدم فإذا كان ينوي قضاءه وكان دينه في قصد ||من|| غير إسراف فإنه أجر وحسنات، وقد أباح الله الدين ولم يحرم ذلك، إلا أن المأمور في تعجيل قضاء الدين؛ لما روي: «أن العبد روحه معلقة بين السماء والأرض حتى يقضى دينه». وأن رجلا سأل النبي ^ فقال: "إن جاهدت بسيفي هذا صابرا محتسبا كفر الله بها خطاياي؟ قال: «نعم»، ثم قال: «هذا جبرائيل أتاني فقال: إن لم يكن عليك دين». وفي بعض الحديث: «إلا الدين»، فمحنة الدين عظيمة في هذا.
والغني فظالم إذا طلب إليه.
وقد روي عن بعض من كان من السلف أنه إذا كان له دين أطال تأخيره ثم تركه طلب الثواب.
وقد جاء النهي في «كل قرض جر منفعة»، وهو أن يقرضه كذا وكذا على أن يبيعه كذا وكذا، أو على أن يسكنه داره. أو يقرضه كذا على أن يسلفه كذا، وما كان من نحوه.
وقد أجاز بعضهم: أن من كان له قرض على رجل أن يأخذ ثمنه أو دونه باتفاق منهما، وإن أعطاه أفضل جاز له أن يأخذ أفضل؛ لما روي عن النبي ^ أنه اقترض من رجل بكرا، فلما جاءت إبل الصدقة أمر أبا رافع أن يقضيه بكرا، فلم يجد في الصدقة بكرا ووجد رباعيا، فأخبر النبي ^ /707/ فقال: «اقضه إياه فإن خيركم أفضلكم قضاء»، فقد قضى رباعيا عن بكر في القرض؛ فجائز في القرض عن التراضي مثل ذلك وأدون بطيبة النفس، وأخذ الثمن أيضا.
ولو أقرض برا وأخذ ذرة أو شعيرا جاز ذلك. وأما تكون القيمة على المقضى من قيمة ذلك دراهم ثم يقضيه عروضا بذلك، فما أحب ذلك. وقد اختلفوا فيه فأجازه قوم. وكرهه آخرون، على ما عندي في ذلك.
Bogga 30