934

ومن سلف دينارا ثم رجع إلى رأس ماله فأخذ بصرفه دراهم؛ فلا بأس بذلك /696/ على قول. وذلك عندهم يجوز في الذهب والفضة؛ لأنهما جميعا عين، وهما أثمان الأشياء. وقد كره من كره من لم ير أن يأخذ بالدينار دراهم.

ولا يثبت السلف في القثاء ولا الخيار والباذنجان والأترج والجوز واللوز والبيض وما كان مثله؛ لأن ذلك يختلف عندهم، وهو مستتر لا يعرف جوده من رديئه وبيعه فجائز على المنتظر. وإن كسر المشتري شيئا منه فبان عيب من داخله فله رده، وعليه غرم ما نقص من قيمته وهو مكسور عن قيمته قبل أن يكسر، يقوم سالما معيوبا وذلك ينتفع به إذا كان عائبا وسالما.

فأما ما لم ينتفع بقشره فلا قيمة فيه، ولا شيء عليه. فإن غاب عنه ثم كسره لم يلزمه ذلك؛ لأن العيب فيه يحدث.

وإن باعه شيئا من ذلك عددا فحمله ومضى فعده فوجده زائدا؛ فإنه يرده حتى يعطيه الذي له؛ لأن الزيادة لا تعرف من الذي اشترى من ذلك بعينه، فصار شريكا في ذلك الجوز والبيض وما كان مثله. وإن أتلفه على ذلك ضمن له قيمة ما زاد عنده.

ومن أسلف رجلا سلفا، فقال المتسلف من بعد: حط لي من كل درهم سدسا؛ فقد قيل: ينتقض السلف إذا قال له: نعم قد وضعت لك. وقال آخرون: لا ينتقض إذا حط له من حقه الذي عليه حتى يبطل السلف.

ومن أسلف رجلا سلفا ولم يأخذ المتسلف الدراهم حتى حل السلف؛ انتقض السلف؛ لأن السلف لا يثبت عندنا إلا بقبض الدراهم.

فإن قبض بعضا ثبت ما قبض إذا كان لكل درهم شيء معلوم. وإن لم يميز انتقض السلف كله. وإن كان حين أسلفه قبض الدراهم واتفقا على ذلك الأجل، ثم ردها إليه وائتمنه عليها؛ فهي له، وعليه السلف.

وإن أسلفه بتمر فرض وبلعق؛ فإن اتفقا جاز ذلك. وإن اختلفا انتقض السلم حتى يسمي لكل شيء شيئا معلوما.

134- باب:

مسألة: في المضاربة

- وسأل عن المضاربة؟

Bogga 16