فأما صفة العبد لربه الله الخالق الغني الرحمن، فذلك قول العباد لا يختلف في حدوثته، والموصوف بهذه الأسماء والمعني بها هو الله الذي لم يزل له أحسن الأسماء، وأشرف المدح، وأتقن التدبير.
وقد أقررتم معنا أن أسماءه ذاتية، وأنها لم تزل له، فقد نقضتم قولكم؛ لأن عندكم أن صفاته بعضها صفة ذات، وبعضها صفة فعل، ولم تجعلوها واحدة، والموصوف بها واحد، فلا تلبسوا الحق بالباطل، وتكتموا الحق وأنتم تعلمون.
فإن قال قائل: القرآن محدث، والمحدث مخلوق؛ لقول الله: /66/ {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون}، {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين}.
قيل له: أتقولون: إن هؤلاء المشركين الذين كانوا في عصر النبي ^ وأنزل الله عليه هذه الآية لم يكن لله ذكر إلا أتاهم به، وهم لاهية قلوبهم وهم يلعبون؟
فإن قال: نعم، قيل له: وما دليلك على ما قلت، وقد كان الذكر قبل أولئك، وقد أنزل الله التوراة والإنجيل، وقد سمى التوراة كلامه ونورا وكتابا، وفيها حكم الله، وكذلك الإنجيل والزبور، وكذلك الفرقان وهو ذكر، وقد قال الله لنبيه: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده...} إلى تمام القصة كلها.
فإن قال: أتى هؤلاء وهؤلائك وهو كلام مخلوق؟
قيل له: فالقرآن إنما أوتي النبي، وأولئك أتاهم ذكر ونور غير القرآن الذي يقرؤونه.
فإن قال: المعنى واحد، وهو خلق، فقد نقض قوله.
وإن قال: القرآن مخلوق؟
Bogga 93