791

قال الله تعالى: {وأحصوا العدة} تحصي عدتها، ثم قال: {واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}، فلا يحل له إذا طلق زوجته واحدة أن يخرجها من بيتها، ولا يحل لها هي أن تخرج ما دامت في العدة، وتكون في بيته ونفقته.

فإن أراد مراجعتها في العدة راجعها وأشهد على ذلك شاهدي عدل قبل أن يجامع. فإن جامع قبل أن يراجعها حرمت عليه في قول أصحابنا.

وإن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها بانت منه، وحلت للأزواج، وخرجت بعد انقضاء العدة.

قال الله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}، والفاحشة: هي الزنا والقذف، فإن قذفته أو أتت بفاحشة من ذلك أو زنا أو قذف، وقد قيل: أو شتمته؛ فله أن يخرجها، وقال الله: {تلك حدود الله [فلا تعتدوها] ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون}. وقال: {فقد ظلم نفسه} يقول: تلك سنة الله. ومن يطلق لغير العدة فقد ظلم نفسه وهو عاص، وهي تطلق بذلك. وروي عن النبي ^ أنه قال: «[ يا معاذ] من طلق للبدعة ألزمناه بدعته».

قال الله: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} بعد التطليقة والتطليقتين، يعني: الرجعة، فإن أراد مراجعتها في العدة راجعها في التطليقة والتطليقتين قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة.

قوله: {فأمسكوهن بمعروف} هو إن راجعتم في العدة فأمسكوهن بطاعة الله وهو الإحسان، قال: {أو فارقوهن بمعروف} يقول: ردوهن قبل انقضاء /587/ العدة أو ردوهن من غير ضرار.

Bogga 62