Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وإن أوصى بثلث ماله إلى صبي يضعه حيث أراد؛ فإنه يحبس إلى بلوغ الصبي، فإذا بلغ فعل ما أراد. فإن مات رجع إلى ورثة الموصي.
وإذا لم يبلغ الصبي فلا تجوز الوصية إليه؛ لأن الوصية إنما تكون إلى ثقة.
ومن أوصى إلى عبده جاز ذلك. وإن أوصى إلى عبد غيره؛ فبعض: أجاز، وبعض: لم يجز ذلك.
ومن أوصى برقيقه إلى فلان فمات وقد حدث له رقيق بعد الوصية، لم يكن لمن أوصي له إلا رقيقه يوم أوصي له. وكذلك إن قال: إن حدث به حدث الموت فمماليكه أحرار، ومات وقد حدث له رقيق؛ فإنما يعتق ما أوصى فيه يوم أوصى. فإذا ادعى الورثة أنه استفاد شيئا بعد الوصية فعليهم البينة.
ومن أعتق عبيده كلهم وليس له مال غيرهم عند موته، فإنما يثبت لهم من ذلك الثلث. وقد اختلف الناس في معنى ذلك، ونحن نأخذ بقول من قال: يعتقون من الثلث، ويستسعى كل واحد بثلثي ثمنه للورثة، ولا يرجعون إلى الرق بعد الحرية.
وأما الحديث الذي جاء عن الرجل الذي كان له ستة أعبد أعتقهم عند موته [ولم يكن له مال غيرهم]، فأعلم ورثته النبي ^ «فأعتق اثنين وأرق أربعة»، فإن الناس لم يتفقوا على هذا الخبر. وذلك إن كان الرجل أوصى أن يعتقوا عنه فعسى، وأما إذا أعتقهم سيدهم عتقوا، ولا يجوز على رسول الله ^ الغلط، وأن يرد إلى الرق من قد عتق، ويرد من وجب له الحرية إلى حد العبودية، وهو ^ الموكل بالبيان لأمته، وهم به يقتدون، ولآثاره يطؤون.
ومن أوصى بثلث ماله لفلان، ولم يوص لأحد منهم بشيء؛ فالثلث للموصى له كله.
ومن أوصى بجاريته لفلان، وأوصى بما في بطنها من حمل لفلان /512/ فذلك جائز، كما أوصى إذا كانت الجارية حاملا.
ومن أوصى لرجل بحائطه هذا، ولآخر بنخل حائطه ذلك؛ فذلك جائز، ولصاحب الحائط الحائط، والنخل للذي أوصي له بالنخل إذا خرج من ثلث ماله.
Bogga 313