541

فهي واجبة على كل غني أن يخرجها عن نفسه وعمن يعوله؛ لقول رسول الله ^ وما أوجبه. وروي عن رسول الله ^ أنه قال: «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه إلا صدقة الفطرة من رمضان». فاعلم أنها على المسلم من أجل عبده.

وقد روي «أن رسول الله ^ فرض زكاة الفطرة من شهر رمضان على كل نفس من المسلمين: حر أو عبد، رجل أو امرأة، صغير أو كبير، وهي صاع من شعير»، وهي الصدقة المأمور بأدائها.

وقيل: يستحب إخراج ذلك غداة الفطر؛ لأنها زكاة الأبدان، وهي / 398/ تخرج قبل الخروج إلى المصلى، وإنما تخرج عند أصحابنا مما يأكل المرء.

وقد اتفق أصحابنا أنها لا تكون أقل من صاع، ولا يؤخذ بقول من قال: في البر نصف صاع؛ لأن النبي ^ قال: «صاع». والقياس لا يدفع النص في ذلك.

ويخرج المرء عمن يعول. ولو كان الولد بالغا أو صغيرا، أو عبدا، أو امرأة أو أمة، أو معتوها، والخطاب يتوجه إلى المولى دون العبد، والغني. قال: على الرجل الغني دون الفقير؛ لأن الغني يعطي الفقير.

وإنما يجب على من لا يتحملها بدين ولا يضر فيها بعياله؛ لأن الرواية عن النبي ^ أنه قال: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى»، فلذلك قلنا: إنما تلزم الغني ويعطيها الفقير، والذي يلزمه إعطاؤها لا يجوز له أخذها؛ لأنه غني عند وجود ذلك.

وصدقة العبيد على مواليهم، إلا عبيد التجارة فلا صدقة فيهم.

والمرأة مختلف فيها؛ فقال قوم: إن على زوجها أن يعطي عنها. وقال قوم: ليس عليه زكاة فطرتها؛ لأن نفقتها بسبب. وأوجب آخرون؛ لقوله: «ممن تمونون». وصدقة المال لها حق في غير المال من أجل العبيد التي للتجارة وهي طهارة للمولى.

ولا يزكي عن عبده المغصوب ولا الآبق.

واختلفوا في فطرة العبد المرتهن، وأحب أن يعطى عنه إذا كان غنيا.

Bogga 161