Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد روي أن قوما استفتوا في مجروح لهم أجنب فأمروا بالغسل فغسلوه، فاندملت أصابعه فمات، فقال: «قتلوه، إنما كان يجزئه التيمم». فعلى هذا يجب إحياء النفس، وألا يلقى بها إلى التهلكة، كما قال الله /269/: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}.
وقد روي في الصحيح أيضا: إذا خاف على نفسه من برودة الماء أن يهلك أو يصيبه مرض أنه يتصعد، وذلك أن عمرو بن العاص كان في سرية وأصابته جنابة فلم يغسل وتصعد بالتراب، فلما وصلوا إلى النبي ^ أخبره أصحابه، فقال: «من أين علمت يا عمرو، ومن أين لك؟» فقال: "يا رسول الله، إني وجدت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما}"، فتبسم رسول الله ^ ولم ينكر عليه».
فبهذه الرخصة من الله ورسوله ^ في التيمم رحمة للمؤمنين، ونعمة من الله عليهم يشكرونه عليها. إذ رخص للمريض و المسافر، ومن به جراحة، والجنب إذا خاف من برد الماء يتصعد بالتراب.
وقد كثر الاختلاف ومعنى التيمم في خبر عمار وغيره. وأنه لما نزلت آية التيمم فعمد إلى التراب ومسح إلى الإبطين، فقال رسول الله ^: «إنما يكفيك هكذا، ومسح وجهه ويديه [إلى الرسغين]». وفي خبر آخر أنه قال له: «إنما يكفيك هكذا، ومسح وجهه وكفيه».
فأخذ أصحابنا في أن التيمم إلى الكفين؛ لأن اسم اليد يقع إلى الكف، ومن قطعت كفه قيل: قطعت يده، ومن تناول بكفه قيل: تناول بيده، ومن غسل كفه قيل: غسل يده، وإذا قطع الكف فله الدية كاملة. ومن غسل كفه فقد قيل: غسل يده؛ فهذه حجة لهم في التيمم إلى الرسغ. وأما من ذهب في القياس إلى المرفقين فإنه يقول به أيضا، وهو اختلاف في معنى التيمم، والله أعلم بالصواب.
Bogga 376