346

Jamic

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

ولا يجوز الوضوء بماء مضاف إلى صفة غير الماء المطلق، فقد قال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}، يعني: مطهرا، وقال: {أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض}، وقال: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به}، وقال: {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}، فكل ماء على وجه الأرض مما أنزل الله فالوضوء به جائز، إلا ما كان نجسا أو مضافا إلى صفة، كماء الباقلاء والورد والزعفران والشوران؛ لأنه بمنزلة المرقة، فلا يتوضأ به للصلاة.

وإنما يجوز الوضوء بالماء المطلق؛ لقوله: {ماء طهورا}، وقوله: {ليطهركم به}، فالتطهر بما ذكر الله طاهر كما ذكر الله وأوجب، وغير ذلك لا يجوز التطهر به.

وأما الماء المستعمل: فإن الناس قد اختلفوا في الوضوء منه، وأكثر قولهم: لا يتوضأ به، وتأولوا قول النبي ^ أنه قال: «لا يتوضأ بفضل ماء المرأة»، وذلك الفضل معنا هو ما قطر من فضل وضوئها، وليس ذلك ما فضل في الوعاء، وقد جاء الحديث «أنه اغتسل ^ هو وعائشة من إناء واحد».

ولا أحب الوضوء بالماء المستعمل إلا بالماء المطلق للاتفاق عليه.

ولا يتوضأ بالنبيذ ولا بالخل ولا باللبن ولا بالدهن؛ لأن ذلك ليس بماء مطلق.

وجائز الوضوء بماء البحر؛ لقول النبي ^: «هو الطهور ماؤه، والحل ميتته».

فأما من أجاز الوضوء بالنبيذ، وتأول فيه «أن النبي ^ توضأ به ليلة الجن من الإداوة من عند ابن مسعود»، فذلك -إن صح- خبر مكي، وقد كان النبيذ لهم قبل تحريمه /248/ وتحريم السكر حلالا، وذلك قبل نزول الوضوء بالماء، وذلك مكي وسورة المائدة مدنية، وفي المدينة نزل فرض الوضوء بالماء، فذلك منسوخ الخبر.

Bogga 346