310

Jamic

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وقد قيل: إن رجلين اختصما إلى النبي ^ في أرض، فأمر المطلوب إليه أن يحلف، فقرأ عليه النبي ^ هذه الآية: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله} فلما سمع الرجل كره أن يحلف ولم يخاصم الرجل وحكمه في أرضه، فأنزل الله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون}، يعني: وأنتم تعلمون أنكم تدعون بالباطل.

قال النبي ^: «إنما أنا كأحدكم، ولعل أحدكم أعلم بحجته من أخيه فأقضي له هو وهو مبطل فلا يأكله»، وقد روي: «أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم، فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأكلها». وقد قيل: إنه قال: «أيما رجل أخذ مال امرئ بشهود زورا، أو بحجة يمين فجور، فإنما يأخذ قطعة من النار»، وغير هذا من الأخبار.

قال الله تعالى: {ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا} يعني: عرضا من الدنيا يسيرا، {إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون} يعني: ما عنده من الثواب في الآخرة أفضل من العاجل إن كنتم تعلمون.

{ما عندكم ينفد} يعني: من الأموال، {وما عند الله باق} يعني: من الثواب في الآخرة دائما لا يزول. وقال: {ولنجزين الذين صبروا} على أمر الله وطاعته {أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}.

وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «من حلف على يمين كاذبة فاجرة ليقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان».

Bogga 310