1052

وقد قال الله تعالى في القاذف: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا}، فمنع من قبول شهادتهم ثم استثنى {الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم}. فقد قيل: القاذف إذا تاب قبلت شهادته. وقال آخرون: لا تقبل.

وقد قيل: لا تجوز شهادة الغلام الحر ما لم يحتلم. ولا تجوز شهادة العبد المحتلم الفقيه المسلم.

عن عمر بن الخطاب قال: لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين، وشهادة المسلمين جائزة على جميع الأمم.

قال النبي ^: «المسلمون يد على من سواهم، وهم يد على عدوهم»، فهذه الحجة أن شهادتهم تجوز على غيرهم.

141- باب:

مسألة: في شار ب الخمر

- وسأل عن حد شارب الخمر؟

فقد قيل له: إنه يحد بشرب قليل الخمر وكثيره، وقد روي: «أن النبي ^ حد شارب الخمر أربعين جلدة»، وقد حد عمر شارب الخمر ثمانين، وقد «لعن رسول الله ^ عشرة في شارب الخمر»، فمن شرب جرعة خمر فما فوقها فقد عصى الله، وعليه الحد ثمانون جلدة. وقد بينا الخمر ما هو فيما تقدم قبل هذه المسألة.

وجلد شارب الخمر دون جلد الزاني والقاذف. وقد قيل: يجلد على ثيابه التى عليه، ويفرق الجلد على جسده، وإنما الحد على من صح /785/ ذلك عليه، أو يقر ولا يرجع، أو يشهد عليه شاهدا عدل.

فمن شرب خمرا وقال: ظننت أنه من الحلال؛ فهذا ما لا يعذر بجهله.

وكذلك إن أكل خنزيرا ولم يعرفه، أو دابة لا يعرفها؛ فلا يأكل ولايشرب حتى يعلم.

ولو احتج محتج أنه لم يعرفه لم يعذر، فأما الحد مع اعتذار الجهالة، فالله أعلم.

Bogga 134