296

إتفق أصحابنا في تكريه الكلام خلف الجنازة إلا بما يكون في طاعة الله تعالى من قراءة القرآن، أو التسبيح، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسؤال والجواب عن أمر الدين، واختلفوا في جواز الكلام وإباحته بعد هذه الكراهية، فقال قوم: إلى أن يصلي على الميت، وقال قوم: حتى يوضع في قبره، وقال آخرون: حتى يدفن ويرش عليه الماء، كل (¬1) ذلك تعظيم للموت، وفي الرواية أن المسلمين كانوا في بدء الإسلام إذا أرادوا دفن الميت، وعند وضعهم إياه في قبره لم يجلسوا حتى يدفن، كل ذلك تعظيم منهم للموت، حتى مر بهم حبر (¬2) من أحبار (¬3) اليهود وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرآهم قياما، فقال: (وهكذا نفعل بموتانا، فجلس صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه أن يجلسوا) (¬4) ، ولعل ذلك كان منه صلى الله عليه وسلم ليخالفهم في فعلهم لئلا يتوهموا إنه اقتدى بهم، والله أعلم.

وكذلك روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قلم أظافره (¬5) دفنها، فبلغه أن بعض اليهود قال اقتدى بنا محمد في هذا الفعل، فروي إنه كان بعد ذلك ينثرها يمينه وشماله (نسختين) وشملة، والله أعلم.

... ... ... مسألة في الصلاة على القبر

اختلف أصحابنا في الصلاة على القبر، فأجازها بعضهم، ولم يجزها آخرون، وحجة من أجازها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي وهو بالحبشة بعد أن أتاه خبر موته بمدة، فجمع أصحابه بالمدينة وصلى عليه. وحجة من لم يجوز الصلاة على الميت بعد أن يدفن أن الصلاة على النجاشي كانت مخصوصة، وهذا القول أشيق (¬6) إلى نفسي، والنظر يوجبه.

¬__________

(¬1) في (ج) وكل.

(¬2) في (ج) خبر.

(¬3) في (ج) أخبار.

(¬4) رواه الدارقطني.

(¬5) في (ج) أظافيره.

(¬6) ساقطة من (أ) في (ب) أسبق وفي (ج) أشيق.

Bogga 297