وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضالة أن ناسا من بني عامر قالوا: (يا رسول الله إنا نجد هوامل من الإبل في الطريق؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضالة المؤمن حرق النار) (¬1) وقيل: (نسختين). وروي أن رجلا من أصحابه أمر ببقرة كانت لحقت ببقرة في الرعي فطردت، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يؤوي الضالة إلا ضال). وروي أن رجلا قال له: يا رسول الله: (كيف ترى لنا في ضالة الغنم؟ فقال له: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب) (¬2) . قال: فما تقول في ضالة الإبل؟ قال: فاحمر وجهه وغضب، وقال: مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها (¬3) ؛ وفرق صلى الله عليه وسلم بين ضالة الإبل وضالة الغنم، لأن الإبل تقدر على ما لا يقدر عليه الغنم، ورود المياه مع بعدها عنها والصبر عنه ، وأكل الأشجار وحذاؤها أخفافها وسقاؤها ما تقدر به على شرب الماء. والغنم لا تقدر على ما تقدر الإبل، وضالة الإبل باتفاق لا يجوز أخذها ولا يكون الآخذ لها إلا متعديا في أخذه إياها، فيحتمل أن تكون الضالة التي ورد الخبر بالوعيد على أخذها هي ضالة الإبل، إذ قد صح البيان فيها بهذا الخبر، وأن الضالة التي قد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (هي لك أو لأخيك أو للذئب)، هي غير الإبل لأن ضالة الإبل قد صح النهي عنها، فيحتمل أن تكون الضالة التي أباح أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من جملة ما توعد عليه من أخذ الضوال ما يخرج من البلدان، وصارت نحو المواضع التي لا يصلب أربابها إليها ولا يرجع مثلها إلى القرى التي خرجت عنها، والله الموفق للصواب.
¬__________
(¬1) رواه النسائي وابن حبان.
(¬2) تقدم ذكره.
(¬3) رواه النسائي وابن حبان.
Bogga 160