441

وكان سعد بن أبي وقاص فيما بلغنا في الحديث يكره بيع السلت بالبر لأنهما في جنس واحد عنده ؛ اختلف أصحابنا فى الثمار إذا تداركت فى وقت واحد نحو البر والشعير أن أحد الجنسين يحمل على الآخر لتتم به الزكاة، وهو قول أبي عبد الله ومحمد بن محبوب رحمه الله، وقال غيره من فقهائنا: لا يحمل أحدهما على الآخر، إنما تجب زكاة كل واحد منهما في عينه، فإن حصل ثلاثمائة صاع من كل جنس (¬1) بصاع النبي صلى الله عليه وسلم خرج الزكاة منه، وإن حصل من الجنسين ثلاثمائة صاع لم تجب في واحد منهما، ولا أكثر زكاة حتى يحصل من واحد ثلاثمائة صاع فصاعدا، ووجه قول محمد بن محبوب أنه يخرج على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) (¬2) . والوسق يشتمل على جملة الكيل، سواء كان من جنس واحد أو من أجناس مختلفة، وأيضا فإنها كما كانت زكاة واحدة ووقتها واحد، كانت كالدراهم (¬3) والدنانير يحمل بعضها على بعض، وكذلك المكيل، والله أعلم. وأما الرقة التي أوجب النبي صلى الله عليه وسلم فيها الزكاة بقوله عليه الصلاة والسلام: (وفي الرقة ربع العشر) (¬4) وهو الفضة مضروبة كانت أو مكسرة، والفضة المكسرة لا تسمى ورقا حتى تكون مضروبة، فإذا صارت دراهم مضروبة سميت ورقا، وفي الرواية (أن رجلا من الصحابة قطع أنفه في بعض الوقائع فصاغ أنفا من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب) (¬5) ، والله أعلم بصحة الخبر، وأما الفضة فهو الرقة مضروبة هكذا تعرف في اللغة.

¬__________

(¬1) - في (ج) حين .

(¬2) - تقدم ذكره .

(¬3) - في (ج) الدراهم .

(¬4) - متفق عليه .

(¬5) - رواه ابن هشام ومحمد بن جعفر .

Bogga 442