Jamia Ibn Barakah
جامع ابن بركة
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة) (¬1) وهو الوتر المفرد في اللغة. فمن أوقعه من طريق اللغة فقد فعل ما أمر به ما لم يخرج بذلك من الإجماع، إلا أنا نختار الثلاث في الحضر والسفر لأن الثواب يقع عليه أوفر لثقل مشقة الركعة ، وفعل الثلاث أقرب إلى ما يخرج (¬2) به المصلي من الاختلاف بين الناس، وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وإذا استجمرت فأوتر). وقد استجمر بثلاثة أحجار في رواية ابن مسعود وغيره، وأما الشافعي فجوز الاستجمار بحجر واحد إذا كان له ثلاثة أحرف، فزعم أنه قد استعمل المعنى من العدد وأتى بالاسم الذي هو الوتر، وفي الخبر (إن الله وتر كريم). وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في آدابه لأصحابه: (اكتحلوا وترا لا تزيدوا واحدة) (¬3) .
مسألة
والفجر فجران؛ أحدهما: الأول وهو المشكل الذي لا يحرم شيئا ولا يحله، وكانت العرب تسميه الكاذب، وهو مستدق (¬4) صاعد في غير اعتراض، وهو كالأشمط، والأشمط من الرجال إذا كان في رأسه سواد وبياض، كذلك الفجر الأول. وأما الفجر الثاني فهو المستطير، وإنما سمي مستطيرا لأنه منتشر فى الأرض وكل شيء انتشر فىالأرض يسمى مستطيرا وهو الفجر الصادق. قال جرير:
أراد الطاعنون ليحزنوني فها جوا صدع قلبي ما (¬5) استطارا
ومنه قول الله تبارك وتعالى: { يخافون يوما كان شره مستطيرا } (¬6) أي مشتدا (¬7) وإنما الفجر الأخير فإن العرب كانت تسميه الصادق والمصدق وإنما سمته الصادق والمصدق لأنه يصدق عن الصبح؛ وبينه قول (¬8) أبي ذؤيب:
شغف الكلاب الضاريات فؤاده
إذا رأى الصبح المصدق يفزع
وقال جرير:
¬__________
(¬1) مسلم .
(¬2) - (أ) يقرب .
(¬3) أبو داود .
(¬4) في (ب) مسفر .
(¬5) (ب،ج) فاستطار .
(¬6) سورة الإنسان: 7 .
(¬7) (ب،ج) منتشرا .
(¬8) (ج) : وقال .
Bogga 418