Jamia Ibn Barakah
جامع ابن بركة
وصلاة الجماعة فرض على الكفاية، وينبغي لمن سمع الأذان والإقامة أن لا يتخلف عن الجماعة لقول الله تبارك وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } (¬1) ، والأذان أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو الداعي لنا به إلى الصلاة، وفي الرواية: (أن ابن أم مكتوم قال: يا رسول الله إني رجل ضرير البصر، شاسع الدار لا قائد لي، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: هل تسمعن النداء؟ قال: نعم، قال: أجب النداء) (¬2) ، وقيل: إنه أمر أن يشد له حبلا إلى المسجد، وخبر شد الحبل انفرد به أصحابنا وفيه نظر، وفي الرواية أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بضعا وعشرين درجة، وفي إثبات النبي صلى الله عليه وسلم للمنفرد بالصلاة ثوابا وإن كانت الجماعة أكثر ثوابا إسقاط لقول من أوجب الجماعة فرضا على كل إنسان في خاصة نفسه. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر، قيل: يا رسول الله وما عذره؟ قال: خوف أو مرض) (¬3) ، وفي رواية أخرى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (¬4) وهذا عندي والله أعلم حث على الجماعة، وترغيب في نيل الثواب الذي ينال الجماعة، لأنهم أجمعوا أن جار المسجد إن صلى في بيته فقد أدى فرضه، ومما يدل على الترغيب في الجماعة ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال ) (¬5) .
¬__________
(¬1) - الأنفال: 24 .
(¬2) - رواه مسلم وأبو داود .
(¬3) - متفق عليه .
(¬4) - رواه أبو داود والنسائي .
(¬5) - رواه الدار قطني .
Bogga 361