ذكر تأليف القرآن
«١» أبو عبيد عن عثمان ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا نزلت عليه سورة
(١) قال ابن كثير: المراد من التأليف هاهنا: ترتيب سوره اه.
فضائل القرآن له ص ٢٤.
وهنا ينشأ سؤال فيما يتعلق بترتيب آيات القرآن وسوره ووضعها في مواضعها هل ذلك أمر توقيفي من النبي ﷺ أو من فعل الصحابة أو بعضها توقيفي وبعضها باجتهاد الصحابة؟.
يجيب الزركشي على هذه التساؤلات فيقول: «أما ما يتعلق بترتيب الآيات في كل سورة، ووضع البسملة أوائلها: فترتيبها توقيفي بلا شك، ولا خلاف فيه، ولهذا لا يجوز تعكيسها».
قال مكّي وغيره: «ترتيب الآيات في السور هو من النبي ﷺ ولمّا لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة».
وقال القاضي أبو بكر: ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم، فقد كان جبريل يقول: «ضعوا آية كذا في موضع كذا» ... إلى أن قال الزركشي وأما ترتيب السور على ما هو عليه الآن: فمذهب جمهور العلماء منهم مالك، والقاضي أبو بكر بن الطيب- فيما اعتمده واستقر عليه رأيه من أحد قوليه-: «إلى أن ذلك من فعل الصحابة، وأنّه ﷺ فوّض ذلك إلى أمته بعده».
وذهبت طائفة إلى أن ذلك توقيفي من النبي ﷺ، ثم قال «والخلاف يرجع إلى اللفظ، لأن القائل بالثاني- أي أنّه من فعل الصحابة- يقول: إنّه رمز إليهم بذلك لعلمهم بأسباب نزوله ومواضع كلماته».
(١) ولهذا قال الإمام مالك: إنّما ألّفوا (أي جمعوا) القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي ﷺ مع قوله بأن ترتيب السور اجتهاد منهم، فآل الخلاف إلى أنه: هل ذلك بتوقيف قولي أم بمجرد استناد فعلي، وبحيث بقي لهم فيه مجال للنظر؟ ....
ثم قال: والقول الثالث مال إليه القاضي أبو محمد بن عطية: «إنّ كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته ﷺ كالسبع الطول والحواميم والمفصل، وأشاروا إلى أن ما سوى ذلك يمكن أن يكون