641

Jalis Salih

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

Tifaftire

عبد الكريم سامي الجندي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى ١٤٢٦ هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٥ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

وَمن كَانَ فِي الدُّنْيَا على حالِ قلعةٍ ... وَإِن طالَ فِيهَا عمرُهُ لغريبُ
قَالَ أَبُو بكر الْأَنْبَارِي، وأنشدنا أَبُو عَليّ الْعَنزي قَالَ، أنشدنا أَحْمَد بن بكير الْأَسدي:
إِذا مَا خلوتَ الدهرَ يَوْمًا فَلَا تقل ... خلوت وَلَكِن قُل عليَّ رقيبُ
وَإِن امْرَءًا قد سَار خمسين حجَّةً ... إِلَى منهلٍ من وردهِ لقريبُ
إِذا مَا نقضى الْقرن الّذي أَنْت فيهم ... وخلفِقت فِي قرنٍ فَأَنت غريبُ
نسيبك من أَمْسَى يُناجيكَ طَرْفهُ ... وَلَيْسَ لِمن تَحت التُّرَاب نسيبُ
فأحسنْ قروضًا مَا استطعتَ فإنَّما ... بقرضك تُجْزَى والقروضُ ضروبُ
وَلَا تحسبنَّ الله يغْفل سَاعَة ... وَلَا أَن مَا يَخفى عَلَيْهِ يَغيبُ
قَالَ القَاضِي: قد بيَّنَّا فِي بعض مَا مضى من هَذِه الْمجَالِس معنى " قمن " وَمَا فِيهِ وَفِي أخواته من اللُّغات، فاستغنينا عَن تَفْسِيره من كَلَام الحجّاج فِي هَذَا الْخَبَر. وأمَّا الشّعْر الَّذِي أنشدناهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي هَذَا الْخَبَر عَن الْعَنزي عَن أَحْمَد بن بكير فقد قدَّمنا فِي بعض مَا قدمنَا من مجالسنا هَذِه خَبرا فِيهِ هَذَا الشّعْر، وَذكرنَا الخلافَ فِي من يُنْسَبُ إِلَيْهِ.
المجلِسُ السَّادس وَالثَمانون
حَدِيثُ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن القَاسِم الأنبَاريّ قَالَ، حدَّثنا إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق القَاضِي قَالَ، حدَّثنا الْعَلَاء بن الْفضل ابْن أَبِي سَوِيَّةَ قَالَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ، حَدَّثَنِي أَبِي عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي بَنُو مرَّة بْنِ عبيدٍ بِصَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَتَيْتُهُ بِإِبِلٍ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الأَرْطَى فَقَالَ لِي: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، فَقَالَ لِي: ارْفَعِ النَّسَبَ، فَقُلْتُ: ابْنُ حُرْقُوصِ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ النَّزَّالِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَهَذِهِ صَدَقَاتُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ، فَتَبَسَّمَ الرَّسُولُ ﷺ وَقَالَ: هَذِهِ إِبِلُ قَوْمِي، هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِي، فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُوسَمَ بِمَيْسَمِ الصَّدَقَةِ وَأَنْ تضمَّ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي وَمَضَى بِي إِلَى مَنْزِلِ أمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ فَأُتِينَا بجفنةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَذْرِ، فَجَعَلْتُ أَخْبِطُ فِي نَوَاحِيهَا، وَجعل الرَّسُولِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُسْرَى يَدِي الْيُمْنَى وَقَالَ: يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ واحدٍ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ أُتِينَا بطبقٍ فِيهِ أَلْوَانُ رطبٍ أَوْ تَمْرٍ فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ مَوْضِعٍ واحدٍ، وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّبَقِ، وَقَالَ لِي: يَا عِكْرَاشُ إِنَّهُ غَيْرُ لونٍ واحدٍ فَكُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ. ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ وَمَسَحَ، بِبَلَلِ يَدَيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ وَقَالَ: يَا عِكْرَاشُ هَكَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غيَّرت النَّارُ.
تَفْسِير الحَدِيث
قَالَ أَبُو بكر: قَوْله " كأنَّها عروق الأَرطى ": الأرطى شجرٌ، وَاحِدهَا أَرْطَاة، وعروق

1 / 645