Jalis Salih
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
Tifaftire
عبد الكريم سامي الجندي
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى ١٤٢٦ هـ
Sanadka Daabacaadda
٢٠٠٥ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
Noocyada
•Etiquette, Morals, and Virtues
Letters, Sermons, and Advice
Wisdom and Proverbs
literary criticism
Gobollada
•Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Khalifada Ciraaq, 132-656 / 749-1258
وأحبُّ إِلَيْك، قَالَ: وَإِبْرَاهِيم ابْني أحبُّ أَن أشدَّ ظَهره بصهرٍ من أَوْلَاد الْخلَافَة، قَالَ: قد زوَّجه أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْنَته الْعَالِيَة، قَالَ: وَأحب أَن يخْفق اللِّوَاء على رَأسه، قَالَ: قد ولاَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ بِلَاد مصر.
وانصرفَ عبد الْملك ونحنُ نتعجَّب من إقدام جَعْفَر على قَضَاء حَوَائِجه من غير اسْتِئْذَان، وَقُلْنَا: لَعَلَّه يُجابُ إِلَى مَا سَأَلَ فَكيف بِالتَّزْوِيجِ؟ فلمّا كَانَ من الْغَد وقفنا بِبَاب الرشيد، وَدخل جَعْفَر فَلم يلبث أَن دَعَا بِأبي يُوسُف القَاضِي وَمُحَمّد بن الْحَسَن وَإِبْرَاهِيم بن عبد الْملك، فَخرج إِبْرَاهِيم وَقد خُلع عَلَيْهِ وعُقِدَ لَهُ وزوِّج وحُمِلَت الْبَدْر إِلَى منزل عبد الْملك، وَخرج جَعْفَر فأشارَ إِلَيْنَا باتباعه ثُمَّ قَالَ لنا: تعلَّقت قُلُوبكُمْ بِأول أَمر عبد الْملك فأحببتم علم آخِره، إنيّ لما دخلتُ على أَمِير الْمُؤمنِينَ سَأَلَني عَن خبري فَأَخْبَرته حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى خبر عبد الْملك فَجعل يَقُول: أحسن وَالله، أحسن وَالله، فَقَالَ: هَذَا مَا صنع فَمَاذَا صنعت أَنْت بِهِ؟ فَأَخْبَرته أَنِّي حكمته فاحتكم، فضمنت لَهُ قضاءَ حَوَائِجه، فَقَالَ: أَحْسَنت ودعا بِمَا رَأَيْتُمْ حتَّى استتمَّ لَهُ كلُّ مَا سَأَلَ.
الْمجْلس الخامِس وَالثَمانون
الرَّسُولُ يَتَّجِرُ لِخَدِيجَةَ
حدَّثنا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْجَرِيرِيُّ إِمْلاءً مِنْ لَفْظِهِ قَالَ، حدَّثنا عَبْد الْبَاقِي بْن قَانِع قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زَكَرِيّا قَالَ، حدَّثنا شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن حَسَن بْن حَسَنٍ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمَّتِهَا زَيْنَبَ عَنْ عَبد اللَّه بْن جَعْفَر قَالَ: كَانَ أَبُو طَالِبٍ قَدْ تَبَنَّى النبيَّ ﷺ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ أَمْلَقَ وخفَّ مَا بِيَدِهِ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ خَدِيجَةَ توجِّه غُلامَهَا مَيْسَرَةَ فِي تجارةٍ إِلَى الشَّامِ، فأكلِّمها لَكَ فَتَخْرُجَ مَعَهُ، قَالَ: افْعَلْ يَا عَمُّ، فَجَاءَ مَعَهُ إِلَى خَدِيجَةَ فكلَّمها، فَكَانَتْ تُعْطِي كلَّ رَجُلٍ بَعِيرًا، فَخَرَجَ مَعَ مَيْسَرَةَ، فَأَصَابَ مَيْسَرَةُ ضِعْفَيْ مَا كَانَ يُصِيبُ مِنَ الرِّبْحِ، ثُمَّ قَدِمَا، وَوَقَعَ حبُّه فِي قَلْبِ مَيْسَرَةَ، فلمَّا قَرُبُوا مِنْ مَكَّةَ قَالَ لَهُ مَيْسَرَةُ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ خَدِيجَةَ تُعْطِي كلَّ أجيرٍ بَعِيرًا إِ ذَا ذَهَبَ إِلَيْهَا يُبَشِّرُهَا بِقُدُومِنَا، فَاذْهَبْ فَإِنَّهَا سَتُعْطِيكَ بَعِيرَيْنِ، فَفَعَلَ. وَكَانَتْ خَدِيجَةُ قَدْ قدَّرت قُدُومَهُمْ فَجَلَسَتْ فِي مشربةٍ لَهَا وَمَعَهَا نسوةٌ من قُرَيْش ينتظرون قُدُومَهُمْ، إِذْ نَظَرَتْ فَإِذَا رجلٌ عَلَى بعيرٍ مقبلٌ عَلَى رَأْسِهِ سحابةٌ تظلُّه مِنَ الشَّمْسِ تَسِيرُ مَعَهُ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَقَالَتْ لِلنِّسْوَةِ: هَلْ تَنْظُرْنَ مَا أَنْظُرُ؟ قُلْنَ: نَرَى رَجُلا مُقْبِلا عَلَى بَعِيرٍ، قَالَتْ: فَمَا تَرَيْنَ عَلَى رَأْسِهِ؟ قُلْنَ: مَا نَرَى شَيْئًا، فَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا أَنَّهُ شَيْءٌ خصَّت بِهِ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهَا تَبَيَّنَتْهُ ثُمَّ نَزَلَتْ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا بِكَثْرَةِ رِبْحِهِمْ، فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي كُنْتُ أُعْطِي كلَّ أجيرٍ بَعِيرًا وَقَدْ أَعْطَيْتُكَ بَعِيرَيْنِ بِحِمْلَيْهِمَا فَاذْهَبْ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِكَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ أَتَاهَا وَقَدْ دَخَلَ مَيْسَرَةُ فَسَأَلَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ أَحْسَنَ صُحْبَةً وَلا أَعْظَمَ بَرَكَةً، مَا مَدَدْنَا أَيْدِيَنَا إِلَى شَيْءٍ إِلا نِلْنَاهُ، فَوَقَعَ فِي
1 / 637