Jalis Salih
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
Tifaftire
عبد الكريم سامي الجندي
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى ١٤٢٦ هـ
Sanadka Daabacaadda
٢٠٠٥ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
Noocyada
•Etiquette, Morals, and Virtues
Letters, Sermons, and Advice
Wisdom and Proverbs
literary criticism
Gobollada
•Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Khalifada Ciraaq, 132-656 / 749-1258
فَلَوْ كنتَ القتيلَ وَكَانَ حَيًّا ... لَشَمَّرَ لَا أَلفُّ وَلَا سؤومُ
فَلَمَّا جَاءَهُ كِتَابُهُ وَصَلَ مَا بَيْنَ طُومَارَيْنِ ثمَّ طَوَاهُمَا أَبْيَضَيْنِ وَكَتَبَ عُنْوَانَهُمَا: مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَدَفَعَهُمَا إليَّ وَبَعَثَ مَعِي رَجُلا مِنْ عبسٍ وَلا أَدْرِي مَا مَعَ الْعَبْسِيِّ؛ قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْكُوفَةَ، فَاجْتَمَعَ الناسُ إِلَى عَلِيٍّ فِي الْمَسْجِدِ وَلا يَشُكُّونَ أَنَّهَا بيعةُ أَهْلِ الشَّامِ، فَلَمَّا فُتِحَ الْكِتَابُ لَمْ يُوجد فِيهِ بِشَيْء، وَقَامَ الْعَبْسِي فَقَالَ: من هَاهُنَا مِنْ أَفْنَاءِ قَيْسٍ؟ إِنِّي أَخُصُّ مِنْ قيسٍ غَطَفَانَ وَأَخُصُّ مِنْ غَطَفَانَ عَبْسًا، وَإِنِّي أحلفُ بِاللَّهِ لَقَدْ تركتُ تَحْتَ قَمِيصِ عُثْمَانَ ﵁ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ شَيْخٍ خَاضِبِينَ لِحَاهُمْ بِدُمُوعِ أَعْيُنِهِمْ، مُتَعَاقِدِينَ مُتَحَالِفِينَ لَيَقْتُلُنَّ قَتَلَتَهُ، وَإِنِّي أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَيَقْتَحِمَنَّهَا عَلَيْكُمُ ابنُ أَبِي سُفْيَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ مِنْ خِصْيَانِ الْخَيْلِ فَمَا ظَنُّكُمْ بَعْدُ بِمَا فِيهَا مِنَ الْفُحُولِ؟ فَقَالَ لَهُ قَيْسُ بْنُ سعدٍ: يَا أَخَا عبسٍ لَا نُبَالِي بِخِصْيَانِ خَيْلِكَ وَلا بِبُكَاءِ كُهُولِكَ، وَلا يَكُونُ بُكَاؤُهُمْ بُكَاءَ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ. ثُمَّ دَفَعَ الْعَبْسِيُّ كِتَابًا مِنْ مُعَاوِيَةَ فِيهِ:
أَتَانِي أَمْرٌ فِيهِ للنَّاس غمَّة ... وفيهب اجْتِدَاعٌ للأنوفٍ أَصِيلُ
مُصَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهَدَّةٌ ... تكادُ لَهَا صمُّ الجبالٍ تزولُ
فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مثلَ هالكٍ ... أُصيبَ بِلا ذنبٍ وَذَاكَ جليلُ
دعاهم فَضَمُّوا عَنْهُ عِنْدَ دُعَائِهِ ... وَذَاكَ عَلَى مَا فِي النفوسِ دَلِيلُ
ندمتُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ تَبَع الْهَوَى ... وحسبيَ مِنْهُ حسرةُ وعويلُ
سأنعَى أَبا عمروٍ بكلَّ مهنَّدٍ ... وبيضٍ لَهَا فِي الدَّارعين صليلُ
فأَمَّا الَّتِي فِيهَا المودةُ بَيْنَنَا ... فَلَيْسَ إِلَيْهَا مَا حييتُ سبيلُ
سأُلْقحُها حَرْبًا عَوانًا مُلِحَّةً ... وَإِنِّي بِهَا مِنْ عَامِهَا لكفيلُ
قَالَ: فَأَمَرَ عَلِيٌّ ﵇ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ أَنْ يُجِيبَهُ عَنْ كِتَابِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ قَيْسٌ:
مُعَاوِيَ لَا تعجلْ عَلَيْنَا مُعَاوِيَا ... فَقَدْ هجتَ بِالرَّأْيِ السفيهِ الأَفَاعِيَا
وحرّكتَ مِنَّا كلَّ شيءٍ كَرِهْتَهُ ... وأبقيتَ حَزَّاتِ النفوسِ كَمَا هِيَا
بعثتَ بِقِرْطَاسَيْنِ صفْرين ضَلَّةَ ... إِلَى خَيْرِ مَنْ يَمْشِي بنعلٍ وَحَافيَا
مَضَى أَبُو بَقى بَعْدَ النَّبِيِّ محمدٍ ... عَلَيْهِ سلامُ اللَّهِ عَوْدًا وَبَادِيًا
أَلا لَيْتَ شِعْرِي والأمانُّي ضلَّةٌ ... عَلَى أيِّ مَا تَنْوِي أردتَ الأَمَانِيَا
أَلا لَيْتَ شِعْرِي والأمانُّي ضلَّةٌ ... عَلَى أيِّ مَا تَنْوِي أردتَ الأَمَانِيَا
عَلَى أَنَّ فِينَا لِلْمَوَارِبِ مَطْمَعًا ... وَإِنَّكَ متروكٌ بِشَامِكَ عَاصِيَا
أَبَى اللَّهُ إِلا أَنَّ ذَا غَيْرُ كَائِنٍ ... فَدَعْ عَنْكَ مَا مَنَّتْك نفسُكَ خَالِيَا
1 / 414