Jalis Salih
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
Baare
عبد الكريم سامي الجندي
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Lambarka Daabacaadda
الأولى ١٤٢٦ هـ
Sanadka Daabacaadda
٢٠٠٥ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
﵁: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تعْمل أَنِّي لَمْ أُرِدْ إِلا الْخَيْرَ، فَقَيِّضْ لِهَذِهِ الْجَارِيَةِ رِضَاكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَتَى الْمَسْجِدَ، وَقَدِ اجْتَمَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ وَأَشْرَافُ قُرَيْشٍ وهيأوا مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يُصْلِحُهُمْ، فَتَكَلَّمَ مَرْوَانُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ يَزِيدَ بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ الْقَرَابَةَ لُطْفًا وَالْحَقَّ عَطْفًا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَلافَى مَا كَانَ صَلاحُ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مَعَ مَا يُحِبُّ مِنْ أَثَرِهِ عَلَيْهِمْ، وَمَعَ الْمَعَادِ الَّذِي لَا غِنَاءَ بِهِ عَنْهُ مَعَ رِضَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي ابْنَته مَا قد حَسُنَ فِيهِ رَأْيُهُ، وَوَلَّى أَمْرَهَا خالها الْحُسَيْن ابْن عَلِيٍّ ﵄، وَلَيْسَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ خِلافٌ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَتَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الإِسْلامَ يَرْفَعُ الْخَسِيسَةَ وَيُتِمُّ النَّقِيصَةَ وَيُذْهِبُ الْمَلامَةَ، فَلا لَوْمَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا فِي مَأْثَمٍ، وَإِنَّ الْقَرَابَةَ الَّتِي عَظَّمَ اللَّهُ حَقَّهَا وَأَمَرَ بِرِعَايَتِهَا، وَسَأَلَ الأَجْرَ فِي الْمَوَدَّةِ عَلَيْهَا وَالْمُحَافَظَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَقَدْ بَدَا لِي أَنْ أُزَوِّجَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهَا نَسَبًا وَأَلْطَفُ سَبَبًا، وَهُوَ هَذَا الْغُلامُ، يَعْنِي الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَلَمْ أُرِدْ صَرْفَهَا عَنْ كَثْرَةِ مَالٍ نَازَعَتْهَا نَفْسُهَا وَلا أَبُوهَا إِلَيْهِ، وَلا أَجْعَلُ لامْرِئٍ فِي أَمْرِهَا مُتَكَلَّمًا، وَقَدْ جعلت مهرهَا كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا فِي ذَلِكَ سَعَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَغَضِبَ مَرْوَانُ، وَقَالَ: أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمٍ؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَقَالَ: مَا هَذِه بأبادي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ، وَمَا غِبْتَ عَمَّا تَسْمَعُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ الْخَبَرَ حَيْثُ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ وَأَعْلَمْتُكَ أَنِّي لَا أَقْطَعُ أَمْرًا دُونَهُ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: عَلَى رِسْلِكَ أَقْبِلْ عَلَيَّ، فَأَوَّلُ الْغَدْرِ مِنْكُمْ وَفِيكُمْ، انْتَظِرْ رُوَيْدًا حَتَّى أَقُولَ، نَشَدْتُكُمُ اللَّهَ أَيُّهَا النَّفَرُ ثُمَّ أَنْتَ يَا مِسْوَرُ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَتَعْلَمُ أَنَّ حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ خَطَبَ عَائِشَةَ بِنْتَ عُثْمَانَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ مِنَ الإِشْفَاءِ عَلَى الْفَرَاغِ، وَقَدْ وَلَّتْكَ يَا مَرْوَانُ أَمْرَهَا، قُلْتَ: إِنَّهُ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُزَوِّجَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ يَعْنِي الْمِسْوَرَ، قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَقَالَ مَرْوَانُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَأَنَا أُجِيبُكَ وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَسْأَلْنِي، قَالَ الْحُسَيْن: فَأَنت مَوْضِعُ الْغَدْرِ.
عَمْرو بْن حُريث يتَزَوَّج ابْنَة عَدِيّ بْن حَاتِم عَلَى حُكمه
حَدَّثَنَا ابْن دُرَيْد: قَالَ: حَدَّثَنِي عمي، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْن الْكَلْبِيّ، عَنْ مُحَمَّد بْن سليم أبي هِلَال الرَّاسِبِي، عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال الْخُدْري، قَالَ: خطب عَمْرو بْن حُرَيْثٍ إِلَى عَدِيّ بْن حَاتِم فَقَالَ: لَا أزَوجك إِلَّا عَلَى حكمي، فَرجع عَمْرو وَقَالَ: امْرَأَة من قُرَيْش عَلَى أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم أعجب إليَّ من امْرَأَة من طييء على حكم أَبِيهَا، فَرجع ثمَّ أَبَت نَفسه فَرجع إِلَيْهِ، فَقَالَ: على حكمي؟ قَالَ: نعم، فَرجع عَمْرو بْن حُرَيْثٍ فَلم ينم ليلته مَخَافَة أَن يَحْكم عَلَيْهِ بِمَا لَا يُطيق، فَلَمّا أصبح بعث إِلَيْهِ أنْ عَرّفْني مَا حكمتَ بِهِ عليّ، فَأرْسل إِلَيْهِ: إِنِّي حكمتُ بِأَرْبَع مائَة دِرْهَم وَثَمَانِينَ درهما سنة رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَبعث إِلَيْهِ بِعشْرَة آلَاف
1 / 108