Izhar Casr
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي يوم الجمعة طلب القضاة الأربع، فسمعوا خلع أمير المؤمنين لعثمان، وحكموا بخلعه، وخرج النداء بذلك، وبأن الخليفة هو السلطان، ومن خالف، أو فعل ما يؤذن بالمخالفة، فعل معه حكم الله، وكان المنادي بذلك جماعة بعضهم معهم والي الشرطة، وبعضهم معهم نقباء القضاة، وأفرد في خطبة الجمعة أمير المؤمنين بالذكر، ولم يذكر عثمان؛ فكان لذلك وقع في نفوس الناس، وضجوا بالتسبيح لملك الملوك.
ولما رجع الإخميمي إلى جماعة القلعة، تحققوا أن المراد أرواحهم، فجدوا جد من يريد الموت، فكانوا كل ليلة يحفرون تحت سور القلعة قطعة، حتى جعلوا كثيرا من الجهات التي تخاف عاقبتها خنادق، وملأوا أسوارها حجارة، وزحف عليهم جماعة من المدنيين عدة زحوف من سبيل المؤمني، ومن ناحية باب القرافة، يكون الظفر فيها لأهل القلعة، على قلة من يخرج منهم، غير أن شخصا من المدنيين، بلغني أنه من مماليك جمال الدين يوسف الاستدار، اسمه يلبغا، وهو شيخ، عمل ما يعجز الوصف، وتواترت عنه الأخبار بذلك، منه أنه يذهب إلى أن يدنو من المكان الذي فيه عثمان، ويفحش له بالكلام المحرق، فيصوب عليه من عنده بالسهام، فإذا قاربته فإن كان المصيب له لو ثبت واحدا حاد عنه، وإن كان اثنان وكانا في موضع واحد، فكذلك وإن كانا في جهتين، فتارة ترى [أنه] يتقاصر، وتارة يثبن وتارة يضرب السهم، أو السهمين بخنجر معه، فيكسرهما، ثم يجلس على الأرض، وتارة ينام على ظهره ويرفع رجليه في وجوههم، فيرمونه، فيفعل ما تقدم، فوعد عثمان من أتى به بمائة دينار، فصوب عليه الزعر، فلم يجسر أحد منهم على الدنو منه، فرموه بالمدافع، فلم تصبه، وفعل معهم هذا مرارا عدة في أيام مختلفة، فلم ينالوا منه غرضا.
Bogga 330