962

Itqaanka Cilmiga Qur'aanka

الإتقان في علوم القرآن

Tifaftire

محمد أبو الفضل إبراهيم

Daabacaha

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Daabacaad

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

تَنْبِيهٌ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ إِنَّمَا يُشْتَرَطُ الدَّلِيلُ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَحْذُوفُ الْجُمْلَةَ بِأَسْرِهَا أَوْ أَحَدَ رُكْنَيْهَا أَوْ يُفِيدُ مَعْنًى فِيهَا هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِ نَحْوُ: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ﴾ أَمَّا الْفَضْلَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ لِحَذْفِهَا وُجْدَانُ دَلِيلٍ بل يشترط ألا يَكُونَ فِي حَذْفِهَا ضَرَرٌ مَعْنَوِيٌّ أَوْ صِنَاعِيٌّ قَالَ: وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّلِيلِ اللَّفْظِيِّ أَنْ يَكُونَ طِبْقَ الْمَحْذُوفِ وَرُدَّ قَوْلُ الْفَرَّاءِ فِي: ﴿أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ﴾: إن التقدير "بلى لَيَحْسَبُنَا قَادِرِينَ" لِأَنَّ الْحُسْبَانَ الْمَذْكُورَ بِمَعْنَى الظَّنِّ وَالْمُقَدَّرَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْإِعَادَةِ كُفْرٌ فَلَا يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ قَالَ وَالصَّوَابُ فِيهَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ إِنَّ "قَادِرِينَ" حَالٌ أَيْ بَلْ نَجْمَعُهَا قَادِرِينَ لِأَنَّ فِعْلَ الْجَمْعِ أَقْرَبُ مِنْ فِعْلِ الْحُسْبَانِ وَلِأَنَّ "بَلَى" لِإِيجَابِ الْمَنْفِيِّ وَهُوَ فِيهَا فِعْلُ الجمع.
الشرط الثاني: ألا يَكُونَ الْمَحْذُوفُ كَالْجُزْءِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحْذَفِ الْفَاعِلُ وَلَا نَائِبُهُ وَلَا اسْمُ كَانَ وَأَخَوَاتُهَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ فِي ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ﴾ إن التقدير "بِئْسَ الْمَثَلُ مَثَلُ الْقَوْمِ" فَإِنْ أَرَادَ تَفْسِيرَ الْإِعْرَابِ وَأَنَّ الْفَاعِلَ لَفْظُ "الْمَثَلِ" مَحْذُوفًا فَمَرْدُودٌ وَإِنْ أَرَادَ تَفْسِيرَ الْمَعْنَى وَأَنَّ فِي "بِئْسَ " ضَمِيرُ الْمَثَلِ مُسْتَتِرًا فَسَهْلٌ
الشرط الثالث: ألا يَكُونَ مُؤَكَّدًا لِأَنَّ الْحَذْفَ مُنَافٍ لِلتَّأْكِيدِ إِذِ الْحَذْفُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِصَارِ وَالتَّأْكِيدُ مَبْنِيٌّ عَلَى الطُّولِ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ الْفَارِسِيُّ عَلَى الزَّجَاجِ فِي قَوْلِهِ فِي ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾: إِنَّ التَّقْدِيرَ "إِنْ هَذَانَ

3 / 198