850

Itqaanka Cilmiga Qur'aanka

الإتقان في علوم القرآن

Tifaftire

محمد أبو الفضل إبراهيم

Daabacaha

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Daabacaad

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

لَزِمَ أَنَّ تَكُونَ ثَابِتَةً لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْمَكْتُوبِ وَقَدْ يُقَالُ لَوْ كَانَتِ التِّلَاوَةُ بَاقِيَةً لَبَادَرَ عُمَرُ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى مَقَالَةِ النَّاسِ، لِأَنَّ مَقَالَةَ النَّاسِ لَا تَصْلُحُ مَانِعًا وَبِالْجُمْلَةِ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ مُشْكِلَةٌ وَلَعَلَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ وَالْقُرْآنُ لَا يَثْبُتُ بِهِ وَإِنْ ثَبَتَ الْحُكْمُ وَمِنْ هُنَا أَنْكَرَ ابْنُ ظَفَرٍ فِي " الْيَنْبُوعِ " عَدَّ هَذَا مِمَّا نُسِخَ تِلَاوَتُهُ قَالَ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يُثْبِتُ الْقُرْآنَ
قَالَ وَإِنَّمَا هذا الْمُنْسَأِ لَا النَّسْخِ وَهُمَا مِمَّا يَلْتَبِسَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُنْسَأَ لَفْظُهُ قَدْ يُعْلَمُ حُكْمُهُ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: " لَعَلَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ مَرْدُودٌ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ تَلَقَّاهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ من طريق كثير بن الصامت قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ يَكْتُبَانِ الْمُصْحَفَ فَمَرَّا عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ " فَقَالَ عُمَرُ: لَمَّا نَزَلَتْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ أَكْتُبُهَا فَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَ إِذَا زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ جُلِدَ وَأَنَّ الشَّابَّ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ السَّبَبُ فِي نَسْخِ تِلَاوَتِهَا لِكَوْنِ الْعَمَلِ عَلَى غَيْرِ الظَّاهِرِ مِنْ عُمُومِهَا
قُلْتُ: وَخَطَرَ لِي فِي ذَلِكَ نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ وَهُوَ أَنَّ سَبَبَهُ التَّخْفِيفُ عَلَى الْأُمَّةِ بِعَدَمِ اشْتِهَارِ تِلَاوَتِهَا وَكِتَابَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا بَاقِيًا لِأَنَّهُ

3 / 86