507

Itqaanka Cilmiga Qur'aanka

الإتقان في علوم القرآن

Tifaftire

محمد أبو الفضل إبراهيم

Daabacaha

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Daabacaad

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: فِيمَا وَقَعَ فِيهِ بِغَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ
قَدْ أَفْرَدْتُ فِي هَذَا النَّوْعِ كِتَابًا سَمَّيْتُهُ: "الْمُهَذَّبَ فِيمَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمُعَرَّبِ "، وَهَا أَنَا أُلَخِّصُ هُنَا فَوَائِدَهُ فَأَقُولُ: اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي وُقُوعِ الْمُعَرَّبِ فِي الْقُرْآنِ: فَالْأَكْثَرُونَ وَمِنْهُمُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَالْقَاضِي أبو بكر وبن فَارِسٍ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ فِيهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ وَقَدْ شَدَّدَ الشَّافِعِيُّ النَّكِيرَ عَلَى الْقَائِلِ بِذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ فِيهِ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ فَقَدْ أَعْظَمَ الْقَوْلَ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كذابا بِالنَّبَطِيَّةِ فَقَدْ أَكْبَرَ الْقَوْلَ.
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: لَوْ كَانَ فِيهِ مِنْ لُغَةِ غَيْرِ الْعَرَبِ شَيْءٌ لَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا عَجَزَتْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِلُغَاتٍ لَا يَعْرِفُونَهَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِنْ تَفْسِيرِ أَلْفَاظٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّهَا بِالْفَارِسِيَّةِ أَوِ الْحَبَشِيَّةِ أَوِ النَّبَطِيَّةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إِنَّمَا اتَّفَقَ فِيهَا تَوَارُدُ اللُّغَاتِ فَتَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ وَالْفُرْسُ وَالْحَبَشَةُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ كَانَ لِلْعَرَبِ الْعَارِبَةِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ بَعْضُ مُخَالَطَةٍ لِسَائِرِ الْأَلْسِنَةِ فِي أَسْفَارِهِمْ فَعَلَّقَتْ مِنْ لُغَاتِهِمْ أَلْفَاظًا غَيَّرَتْ بَعْضَهَا بِالنَّقْصِ

2 / 125