1021

Itqaanka Cilmiga Qur'aanka

الإتقان في علوم القرآن

Tifaftire

محمد أبو الفضل إبراهيم

Daabacaha

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Daabacaad

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِنْشَاءِ وَالْخَبَرِ ضَرُورَةً وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ فِي الْمَحْصُولِ
وَالْأَكْثَرُ عَلَى حَدِّهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَالْمُعْتَزِلَةُ: الْخَبَرُ الْكَلَامُ الَّذِي يَدْخُلُهُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ فَأَوْرِدْ عَلَيْهِ خَبَرَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا صَادِقًا فَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ يَصِحُّ دُخُولُهُ لُغَةً
وَقِيلَ: الَّذِي يَدْخُلُهُ التَّصْدِيقُ والتكذيب وهو سَالِمٌ مِنَ الْإِيرَادِ الْمَذْكُورِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ كَلَامٌ يُفِيدُ بنفسه نسبة فَأُورِدَ عَلَيْهِ نَحْوُ"قُمْ" فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَنْسُوبٌ وَالطَّلَبَ مَنْسُوبٌ وَقِيلَ الْكَلَامُ الْمُفِيدُ بِنَفْسِهِ إِضَافَةَ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ إِلَى أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ نَفْيًا أَوْ إِثْبَاتًا
وَقِيلَ: الْقَوْلُ الْمُقْتَضِي بِصَرِيحِهِ نِسْبَةَ مَعْلُومٍ إِلَى معلوم بالنفي والإثبات وقال الْمُتَأَخِّرِينَ: الْإِنْشَاءُ مَا يَحْصُلُ مَدْلُولُهُ فِي الْخَارِجِ بِالْكَلَامِ وَالْخَبَرُ خِلَافُهُ
وَقَالَ: بَعْضُ مَنْ جَعَلَ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةً: الْكَلَامُ إِنْ أَفَادَ بِالْوَضْعِ طَلَبًا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِطَلَبِ ذِكْرِ الْمَاهِيَّةَ أَوْ تَحْصِيلِهَا أَوِ الْكَفِّ عَنْهَا وَالْأَوَّلُ الِاسْتِفْهَامُ وَالثَّانِي الْأَمْرُ وَالثَّالِثُ النَّهْيُ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ طَلَبًا بِالْوَضْعِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلِ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ سُمِّيَ تَنْبِيهًا وَإِنْشَاءً لِأَنَّكَ نَبَّهْتَ بِهِ على مَقْصُودِكَ وَأَنْشَأْتَهُ أَيِ ابِتَكَرْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الْخَارِجِ سَوَاءٌ أَفَادَ طَلَبًا بِاللَّازِمِ كالمتمني وَالتَّرَجِّي وَالنِّدَاءِ وَالْقَسَمِ أَمْ لَا كَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنِ احْتَمَلَهُمَا مِنْ حيث هو فهو الخبر.

3 / 257