173

إثارة الترغيب والتشويق إلى المساجد الثلاثة والبيت العتيق

إثارة الترغيب والتشويق إلى المساجد الثلاثة والبيت العتيق

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

ألا رب ذل ساق للنفس عزة

ويا رب نفس بالتذلل عزت

سأصبر جهدى إن فى الصبر عزة

وأرضا بدنياى وإن هى قلت

وقيل: تجرع الصبر فإن أفناك أفناك شهيدا، وإن أحياك أحياك عزيزا.

وقال الأصمعى: رأيت أعرابيا فى البادية بيده سيف مسلول ظننت أنه سكران، وقال لى: يا حضرى انزع ثيابك، ولا تجعل بيتك خرابا بموتك، فقلت له: أتدرى من أنا؟ فقال لى: ليس عند قطاع الطريق معرفة، ولو عرفتك أنكرتك وجهلت معرفتك، فقلت له: أما تعلم أن الله تعالى يطالبك بما تفعل؟ فقال: لا بد من الرزق كما لا بد من الموت، إن طالبنى بما أفعل طالبته برزقى، فقلت له: كأنك تطلب رزقك فى الأرض؟ قال: فأين أطلبه؟ فقلت له: وفي السماء رزقكم وما توعدون (1) فرمى السيف من يده وقال: أستغفر الله، رزقى فى السماء وأنا أطلبه فى الأرض، فإذا برغيفين طائرين وقصعة فيها مرقة حارة، ظهر ذلك من تصديقه بالقرآن، قال: فالتفت إلى، وقال: هداك الله كما هديتنى إلى الرزق، فتحيرت من شأنه وانصرفت باكيا. ثم لقيته بعد ذلك بمكة فى الطواف فعرفنى، وقال: ألست صاحبى بالبادية؟ فقلت: نعم، فقال لى: من ذلك اليوم إلى هذا الوقت يأتينى رغيفان وقصعة فى كل ليلة، فإذا أكلت تبقى القصعة عندى، فإذا أصبحت وجدتها فضة، وعندى قصع كثيرة، فقلت له: لم لا تفرقها على أهلك، قال لى:

من ذلك الوقت عاهدت الله تعالى أن لا أفعل شيئا إلا بأمر الله تعالى، وما أمرنى بشىء ثم قال: ألا تزدنى منه بيتا آخر، قلت: وما ذاك شعر وإنما هو كلام الله تعالى، ثم قرأت: فو رب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون (2) قال: فتغير لونه وارتعدت فرائصه، وقال: من الجأه إلى الحلف ووقع ميتا، قال:

فإذا أنا بهاتف ينادى: ألا من أراد أن يصلى على ولى لله فليصل على هذا البدوى فغسلناه وصلينا عليه ودفناه، فرأيته فى منامى بعد أسبوع على هيئة حسنة، فقلت:

بم بلغت هذه المنزلة؟ قال: باستماعى لقراءة القرآن وتصديقى له (3).

Bogga 200