316

Ithar Haqq

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٩٨٧م

Goobta Daabacaadda

بيروت

حجَّة الْحَكِيم الْعَلِيم على مَا عَصَاهُ من عباده وَذكر ذَلِك كُله هُنَا يخرجنا عَن قصد الِاخْتِصَار بالمرة
وَلَا نزاع فِي أَن الْأَفْعَال مخلوقة بِمَعْنى مقدرَة وَأما بِغَيْر ذَلِك الْمَعْنى فان سلمنَا أَن ذنوبنا تسمى مخلوقة لله تَعَالَى فِي اللُّغَة بِغَيْر ذَلِك الْمَعْنى مَعَ صدورها منا باختيارنا على وَجه تقوم الْحجَّة بِهِ علينا فَلَا وَجه لادخال ذَلِك فِي مسَائِل الِاعْتِقَاد وأركان الاسلام وواجبات الايمان وَلَا حجَّة على ذَلِك وَلَا شُبْهَة وَلَا حرج على من لم يُؤمن بذلك لجهله بِهِ فَلَيْسَ كل حق يجب أَن يدْخل ذَلِك من وجود الموجودات وَعدم المعدومات وَقد علمنَا نَبينَا مُحَمَّد ﷺ ديننَا كَمَا علمه ربه ﷿ وَحصر لنا أَرْكَان الاسلام وَعلمنَا الايمان والاحسان فَمَا عد فِيهِ خلق الافعال وَإِنَّمَا عد فِيهِ سبق الاقدار كَمَا تَوَاتر فِي الاخبار وَلذَلِك لم يذكرهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ كَمَا ذكر الْقدر وَغَيره فِي أواخره ثمَّ انْظُر مَعَ تَسْلِيم نفي الْجَبْر وَتَسْلِيم قيام الْحجَّة لله تَعَالَى بِخلق الْقُدْرَة وتمكين الْمُكَلّفين أَي ثَمَرَة تبقي لاعتقاد أَن الْأَفْعَال مخلوقة وَإِنَّمَا حَافظ على ذَلِك فِي الأَصْل من يَقُول بالجبر ثمَّ ظن كثير من أهل الْكَلَام والْحَدِيث بعد ذَلِك أَنه من لَوَازِم عقائد السّنة فقالوه مَعَ نفي الْجَبْر وَلذَلِك ذكر ابْن الْحَاجِب فِي مُخْتَصر الْمُنْتَهى أَن الْأَشْعَرِيّ ألزم من قَوْله بذلك القَوْل بتكليف مَا لَا يُطَاق وَفِي كَلَامه هَذَا دلَالَة على أَن القَوْل مِمَّا يخْتَص بالأشعري وَحده فِي أول الْأَمر وَالله أعلم
وعَلى تَسْلِيم ذَلِك كُله فاعتقاد أَنَّهَا مخلوقة بِمَعْنى مقدرَة يَكْفِي وَهُوَ صَحِيح بالاجماع كَمَا تقدم وَفِيه الحيطة والعصمة عَن تعديه إِلَى مواقع الْخلاف ومظان الْبِدْعَة وَلَكِن يعبر عَنْهَا بِأَنَّهَا مقدرَة لِأَنَّهَا صَرِيح عبارَة الْكتاب وَالسّنة وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَلَا يعبر عَنْهَا بِأَنَّهَا مخلوقة لِأَنَّهَا توهم خلاف الصَّوَاب وَلِأَنَّهَا عبارَة الجبرية وَأهل الْكَلَام الْمُتَأَخِّرين عَن عصر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ وَلِأَنَّهَا مُخْتَلف فِيهَا وَقد نهينَا عَن الِاخْتِلَاف واختياره مَعَ التَّمَكُّن من تَركه وَقد نهى الله تَعَالَى عَن قَوْلهم رَاعنا وَأمر أَن يَقُولُوا مَكَانَهُ انظرنا لمصْلحَة يسيرَة كَيفَ مَا نَحن فِيهِ وَالله الْهَادِي وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم

1 / 324