220

Ithar Haqq

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٩٨٧م

Goobta Daabacaadda

بيروت

الْكَلَام على مَسْأَلَة الارادة وفيهَا مبَاحث
الْبَحْث الأول فِي مَعْنَاهَا وَهِي الْأَمر الَّذِي يَقع بِهِ فعل الْفَاعِل الْمُخْتَار على وُجُوه مُخْتَلفَة فِي الْحسن والقبح وعَلى مقادير مُخْتَلفَة فِي الْكَثْرَة والقلة وَسَائِر الهيئات والأشكال من السرعة والبطؤ وموافقة الْغَرَض ومنافرته فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَهَذَا هُوَ الْقدر الْمجمع عَلَيْهِ فِي مَعْنَاهَا وَبَقِيَّة المباحث فِيهَا فِي علم اللَّطِيف وَكلهَا مِمَّا لَا تَكْلِيف فِي الْخَوْض فِيهِ وَلَا حَاجَة اليه بل هُوَ يُؤَدِّي إِلَى محارات أَو محالات
الْبَحْث الثَّانِي فِي معرفَة مَا ورد فِي السّمع مِمَّا يتَعَلَّق بالارادة ويظن فِيهِ أَنه متعارض وَبَيَان أَنه غير متعارض وَأَن اتِّبَاعه أحوط وَهُوَ نَوْعَانِ
النَّوْع الأول وَردت النُّصُوص الْمَعْلُومَة بِالضَّرُورَةِ من كتاب الله تَعَالَى أَنه يكره الْمعاصِي وَلَا يُحِبهَا وَذَلِكَ وَاضح قَالَ تَعَالَى بعد ذكر كثير مِنْهَا ﴿كل ذَلِك كَانَ سيئه عِنْد رَبك مَكْرُوها﴾ وَقَالَ ﴿وَالله لَا يحب الْفساد﴾ وَقَالَ ﴿وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾ وَقَالَ ﴿وَإِن تشكروا يرضه لكم﴾ فَهَذَا النَّوْع من السّمع مَعْلُوم وَقد قَالَ بِهِ أهل الْأَثر وجماهير أهل النّظر واتفقت عَلَيْهِ الأشعرية والمعتزلة
النَّوْع الثَّانِي مَا ورد من التمدح بِكَمَال قدرَة الله تَعَالَى على هِدَايَة العصاة خُصُوصا وعَلى كل شَيْء عُمُوما والتمدح بنفوذ ارادته كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَو شَاءَ الله مَا أشركوا﴾ ﴿وَلَو شَاءَ الله مَا فَعَلُوهُ﴾ ﴿فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ وَمَا شَاءَ الله كَانَ وجودا وعدما وَهُوَ الْمَعْلُوم من الْقُرْآن وَيلْزم مِنْهُ إِن شَاءَ لم يكن وَهُوَ أصح من قَوْلهم وَمَا لم يَشَأْ لم يكن إِلَّا أَن يَصح الحَدِيث الَّذِي فِيهِ وَفِيه أَحَادِيث لم يخرج البُخَارِيّ

1 / 228