482

فلما أجمعت الخروج إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قلت: من أصاحب إلى محمد؟ فلقيت صفوان بن أمية، فقلت: يا أبا وهب، أما ترى ما نحن فيه؟ إنما نحن كأضراس (1)، وقد ظهر محمد على العرب والعجم/. فلو قدمنا على محمد فاتبعناه؛ فإن شرف محمد لنا شرف، فأبى أشد الإباء، وقال: لو لم يبق غيرى ما اتبعته أبدا.

فافترقنا وقلت: هذا رجل قتل أبوه وأخوه ببدر. فلقيت عكرمة بن أبى جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان بن أمية؛ فقال لى مثل ما قال صفوان، قلت: فاكتم ذكر ما قلت لك. قال: لا أذكره.

فخرجت إلى منزلى [وأمرت] (2) براحلتى تخرج إذ لقينى عثمان بن طلحة فقلت: إن هذا لى صديق، فلو ذكرت له ما أرجو!! ثم ذكرت من قتل من آبائه فكرهت أن أذكره، فقلت: وما على وأنا راحل من ساعتى. فذكرت له ما صار الأمر إليه؛ فقلت: إنما نحن بمنزلة ثعلب فى جحر لو صب فيه ذنوب ماء خرج. وقلت له نحوا مما قلت لصاحبى، فأسرع الإجابة وقال: إنى غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو، وهذه راحلتى بفخ مناخة. قال: فاتعدت أنا وهو بيأجج؛ إن سبقنى أقام وإن سبقته أقمت عليه. فأدلجنا سحرا فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج، فغدونا حتى انتهينا إلى الهداة (3)،

Bogga 484