فسقى الراعى، ثم حلب فشرب. فقال العبد: بالله من أنت، فو الله ما رأيت مثلك قط؟ قال: أو تراك تكتم على حتى أخبرك؟ قال: نعم.
قال: فإنى محمد رسول الله. قال: أنت الذى تزعم قريش أنه صابىء؟
قال: نعم: إنهم ليقولون ذلك. قال: فأشهد أنك نبى، وأشهد أن ما جئت به حق، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبى، وأنا متبعك. قال: إنك لن تستطيع ذلك يومك؛ فإذا بلغك أنى قد ظهرت فأتنا.
ومر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى طريقه بأم معبد عاتكة ابنة خالد- وهى بقديد- وكانت امرأة جلدة برزة تحتبى وتقعد بفناء الخيمة، وتطعم وتسقى، فسألوها: هل معها لحم أو لبن أو تمر يشترونه منها؟ فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وإذا القوم مرملون مسنتون (1)، فقالت: والله لو كان عندنا شىء ما أعوزكم القرى. فنظر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى شاة فى كسر (2) الخيمة فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: فهل بها من لبن؟ قالت: بأبى وأمى أنت إن رأيت بها حلبا فاحلبها. فدعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالشاة فمسح بيده ضرعها، وذكر اسم الله وقال: اللهم بارك لها فى شاتها.
فتفاجت (3) عليه ودرت واجترت، فدعا بإناء لها يربض (4) الرهط
Bogga 381