362

Ithaf al-wura fi ahbar Umm al-Qura

اتحاف الورى في أخبار أم القرى

ولما أن اجتمعت قريش على باب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال أبو جهل: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا ذلك كان له منكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها (1).

فخرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم)- وهم جلوس على الباب- فأخذ حفنة من بطحاء- أو تراب- فى يده ثم قال: نعم أنا أقول ذلك، وأنت أحدهم. وأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رءوسهم وهو يتلو هؤلاء الآيات من «يس» يس* والقرآن الحكيم* إنك لمن المرسلين* على صراط مستقيم إلى قوله وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون (2) حتى فرغ من هؤلاء الآيات، ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا، ومضى النبى (صلى الله عليه وسلم) إلى حيث أراد أن يذهب (3).

فأتى قريشا آت ممن لم يكن معهم فقال: ما تنتظرون ها هنا؟

قالوا: محمدا. فقال: خبتم وخسرتم؛ قد والله خرج عليكم ما ترك أحدا منكم إلا وقد وضع/ على رأسه ترابا، وانطلق لحاجته، أفما

Bogga 364