وقول الصابئة والفلاسفة أفسد من قول القدرية فإنه يقال إذا كان الرب عندكم علة تامة موجبا بذاته في الأزل لم يزل ولا يزال هكذا ومعلولة لازم لذاته لا يمكن تأخره عنه امتنع أيضا أن تصدر عنه حركة الفلك وغيرها من الحوادث وامتنع أن يصدر عنه ما يستلزم الحوادث والعالم مستلزم للحوادث فيمتنع صدوره عن العلة التامة لأن الحوادث تحدث شيئا بعد شيء كما أن حركة الفلك تحدث شيئا بعد شيء والعلة التامة لا يحدث معلولها ولا شيء من معلولها شيئا بعد شيء بل جميع معلولها مقارن لها أزلا وأبدا لا يتأخر منه شيء عن الأول وإذا كان كذلك فالحوادث كأجزاء الحركة الفلكية يمتنع صدورها عن الموجب بذاته
Bogga 513