الاستذكار
الاستذكار
Tifaftire
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1421 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ وَعَلَى أَنَّهُ كَانَ غُسْلُهُ قَبْلَ الرَّوَاحِ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يَذْكُرْ جَنَابَتَهُ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّهُ يجزئ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَهَا فِي حِينِ الْغُسْلِ
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بن كنانة وأشهب وبن وهب ومطرف وبن نافع ومحمد بن مسلمة وبن الْمَاجِشُونِ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَصْحَابُ مَالِكٍ
وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ آخَرُونَ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ حَتَّى يَنْوِيَ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَيَكُونُ ذَاكِرًا لِجَنَابَتِهِ فِي حِينِ غُسْلِهِ قَاصِدًا إِلَى الِاغْتِسَالِ مِنْهَا
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هذا بن القاسم وحكاه بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ
وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ لَا يَنْوِي الْجُمُعَةَ مَعَهَا أَنَّهُ غَيْرُ مُغْتَسِلٍ لِلْجُمُعَةِ وَلَا يُجْزِيهِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ إِلَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ يُجْزِيهِ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ أَيْضًا عَنْ أَشْهَبَ
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ لِلْفَرِيضَةِ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ صَلَاةَ السُّنَّةِ وَالنَّافِلَةِ وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِلنَّافِلَةِ فَيُصَلِّيَ بِهِ الْفَرِيضَةَ
وَهَذَا يَقْضِي لِقَوْلِ أَشْهَبَ
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالطَّبَرِيُّ الْمُغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُجْزِيهِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَمِنَ الْجَنَابَةِ جَمِيعًا إِذَا نَوَى غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجُمُعَةَ
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ يَنْوِي غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ جَمِيعًا فِي وَقْتِ الرَّوَاحِ أَنَّهُ يُجْزِيهِ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَا يَضُرُّهُ اشْتِرَاكُ النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ إِلَّا قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنَّهُمْ شَذُّوا فَأَفْسَدُوا الْغُسْلَ إِذَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْفَرْضُ وَالنَّفْلُ وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ
وَلَوْ نَوَى بِوُضُوءِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ لَمْ يَضُرَّهُ
وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِابْنِ حَنْبَلٍ رَجُلٌ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ جَنَابَةٍ يَنْوِي بِهِ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَرْجُو أَنْ يُجْزِيَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا قُلْتُ لَهُ يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْزِيهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَأَنْكَرَهُ
2 / 19