الاستذكار
الاستذكار
Tifaftire
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1421 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وَالْمَاءُ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَكُلُّهُمْ يُجِيزُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ عَلَى مَا مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ عَنْهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
قَالَ يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ أَوْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ فَقَالَ أَمَّا الَّذِي غَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ فَلْيُمَضْمِضْ وَلَا يُعِدْ غَسْلَ وَجْهِهِ وَأَمَّا الَّذِي غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ فَلْيَغْسِلْ وَجْهَهُ ثُمَّ لِيُعِدْ غَسْلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَكُونَ غَسْلُهُمَا بَعْدَ وَجْهِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَكَانِهِ أَوْ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ
قَوْلُهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ عِنْدَهُ لَا يُرَاعَى فِي الْمَسْنُونِ مَعَ الْمَفْرُوضِ وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِي الْمَفْرُوضِ مِنَ الْوُضُوءِ إِلَّا أَنَّ مُرَاعَاتَهُ لِذَلِكَ مَا دَامَ فِي مَكَانِهِ فَإِنْ بَعُدَ شَيْئًا اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ وَلَوْ صَلَّى لَمْ يعد صلاته
وكذلك ذكر بن عبد الحكم وبن القاسم وسائر أصحابه عند إِلَّا عَلِيَّ بْنَ زِيَادٍ فَإِنَّهُ حَكَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا إِعَادَةَ عليه في الصلاة
وحكى بن حبيب عن بن الْقَاسِمِ مَنْ نَكَسَ مِنْ مَفْرُوضِ وُضُوئِهِ شَيْئًا أَصْلَحَ وُضُوءَهُ بِالْحَضْرَةِ فَأَخَّرَ مَا قَدَّمَ وَغَسَلَ مَا بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَطَاوَلَ غَسَلَ ما نسي وحده
قال بن حَبِيبٍ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخَّرَ مِنَ الْوُضُوءِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ وَالصَّوَابُ غَسْلُ مَا بَعْدَهُ إِلَى تمام الوضوء قال وكذلك قال لي بن الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٌ
وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ وَلَمْ يُصَلِّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْوُضُوءَ عَلَى نَسَقِ الْآيَةِ ثُمَّ يُصَلِّيَ فَإِنْ صَلَّى ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَمْ نَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ عَلَى النَّسَقِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ وَلَا يَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ
وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ تَرْتِيبُ الْوُضُوءِ عِنْدَ مَالِكٍ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَلَا يُفْسِدُونَ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى بِوُضُوءٍ مَنْكُوسٍ
وَبِمِثْلِ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ والْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ مَنْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ أَوْ قَدَّمَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ غَسْلِ يَدَيْهِ أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهِهِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ فَذَلِكَ يُجْزِيهِ إِذَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ الصَّلَاةَ
وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ التَّعْقِيبَ وَلَا تُعْطِي رُتْبَةً عِنْدَ جَمَاعَةِ الْبَصْرِيِّينَ مِنَ
1 / 143