Islamic Fatwas
فتاوى إسلامية
Daabacaha
دار الوطن للنشر
Goobta Daabacaadda
الرياض
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
الله فيه برهان ". وعلى هذا فيكون تركهم للصلاة الذي علق عليه النبي ﷺ، منابذتهم وقتالهم بالسيف كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان.
ولم يَرِد في الكتاب ولا في السنة أن تارك الصلاة ليس بكافر، أو أنه مؤمن، أو أنه يدخل الجنة، أو أنه لا يدخل النار ونحو ذلك، وغاية ما ورد في ذلك نصوص تدل على فضل التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وثواب ذلك، وهي إما مقيدة بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة، وإما واردة في أحوال معينة يعذر فيها الإنسان بترك الصلاة، وإما عامة فتحمل على أدلة كفر تارك الصلاة؛ لأن أدلة كفر تارك الصلاة خاصة، والخاص مقدم على العام كما هو معروف في أصول الفقه ومصطلح الحديث.
فإن قال قائل ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحدًا لوجوبها، قلنا لا يجوز ذلك؛ لأن فيه محذورين المحذور الأول إلغاء وصف اعتبره الشارع وعلق الحكم به، فإن الشارع علق الحكم بالكفر على الترك دون الجحود، ورتب الأخوة في الدين على إقامة الصلاة دون الإقرار بوجوبها. ولم يقل الله تعالى فإن تابوا وأقروا بوجوب الصلاة، ولم يقل النبي ﷺ (بين الرجل وبين الشرك والكفر جحد وجوب الصلاة، فمن جحد وجوبها فقد كفر)، ولو كان هذا مراد الله تعالى ورسوله لكان العدول عنه خلاف البيان الذي جاء به القرآن. قال تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ . وقال تعالى مخاطبًا نبيه ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ . المحذور الثاني اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطًا للحكم، فإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك، فلو صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل شروطها وأركانها وواجباتها ومستحباتها لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه كان كافرًا مع أنه لم يتركها.
فتبين بذلك أن حمل النصوص على من تركها جاحدًا لوجوبها غير صحيح، وأن الحق أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجًا من الملة، كما جاء ذلك صريحًا فيما رواه ابن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت ﵁ قال أوصانا رسول الله ﷺ " لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تتركوا الصلاة عمدًا، فمن تركها عمدًا متعمدًا فقد خرج من الملة ". وأيضًا فإننا لو حملناه على ترك الجحود لم يكن لتخصيص الصلاة في النصوص فائدة، لأن هذا الحكم عام في الصلاة والزكاة والحج مما علم وجوبه بالضرورة من الدين، فمن ترك منها واحدًا جحدًا لوجوبه كفر إن كان غير معذور بجهل.
1 / 370