180

Islamic Ethics

علم الأخلاق الإسلامية

Daabacaha

دار عالم الكتب للطباعة والنشر

Daabacaad

الأولى ١٤١٣هـ-١٩٩٢م الطبعة الثانية ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٣م

Goobta Daabacaadda

الرياض

Gobollada
Turki
والآن بعد عرض تلك الحقائق في الطبيعة الإنسانية يبدو لي وجود فروق واضحة بين هذه الحقائق، وتبدو تلك الفروق جلية في أن ما يدركه الإنسان بقلبه لا يدركه بعقله، وما يدركه بعقله قد لا يدركه بقلبه، إذن هناك خصوصية لإدراك كل من العقل والقلب؛ ولهذا قال تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ١، إذن رؤية القلب غير إدراك العقل، ودليل هذا الفرق تجريبي وليس دليلًا منطقيا، فالإنسان أحيانًا قد يشعر بحقيقة في نفسه ولا يجد لها دليلًا منطقيًا وبالعكس قد يجد دليلًا منطقيًا على فكرة ولا يقتنع به قلبًا٢، ثم إن التفريق ضروري للتمييز بين النفس الحيوانية التي يشترك فيها الإنسان باعتبارها قوام الحياة وبين الروح الإنسانية التي هي نفخة من روح الله، والتي بها يمتاز الإنسان عن سائر الحيوان٣.
ويؤيد وجهة نظرنا هنا ما يقول الدكتور "محمد كمال جعفر" تعبيرًا عن رأي المتصوفة، فالصوفية يصرون على وجود تمييز حاسم بين النفس والروح، ولا يقف الصوفية عند حد التصنيف بين النفس والروح، بل يتعدون ذلك إلى آرائهم في القلب الإنساني الذي لا يعنون به هذه المضغة الصنوبرية، بل يعنون به مركز النشاط العاطفي والروحي والفكري بمعنى خاص٤.

١ النجم: ١١.
٢ يقول بسكال بعد أن فرق بين العقل والقلب كوسيلتين للمعرفة قال بعد ذلك: "فما نعرفه بالقلب لا ندركه بالعقل، وما نبرهن عليه لا نراه ولا نلمسه" انظر بسكال، دكتور نجيب بلدوي، ص ١٣٥.
٣ يعرف ابن عربي إدراك القلب ويقول: "هو حال يفجأ العبد في قلبه فإن قام نفسين فصاعدًا كان شربًا"، دراسات في الفلسفة الإسلامية. د. محمود قاسم طـ ٣ ص ٢٩٧.
٤ التصوف طريقة وتجربة ومذهبا: الدكتور محمد كمال جعفر ص ٩٨.

1 / 181