439

Isharaadka Ilaahiga ah ee Mawduucyada Asaasiga ah

الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

Tifaftire

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Falastiin
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ﴾ (٦٩) [الأنبياء: ٦٩] سلبها قوتها المحرقة، ثم لو لم يقل: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ﴾ (٦٩) [الأنبياء: ٦٩] لأهلكته ببردها لمبالغتها في امتثال أمر ربها.
﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًاّ آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنّا فاعِلِينَ﴾ (٧٩) [الأنبياء: ٧٩] احتج بها من يرى أن كل مجتهد مصيب وغيره/ [٢٩٧/ل]، أما الأول؛ فلأنه أثنى عليهما بالعلم، وأما الثاني؛ فلأنه خص سليمان بالتفهيم، ولو كان داود مع ذلك مصيبا لما كان لتخصيص سليمان بالتفهيم معنى.
وصورة المسألة أن غنما لقوم وقعت ليلا في كرم قوم فرعته فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، وقضى سليمان بأن تسلم الغنم إلى صاحب الكرم ينتفع بصوفها ولبنها، ويعمل صاحب الغنم في إصلاح الكرم حتى يعود كما كان يوم رعته، ولا شك أن هذا أقرب إلى التحقيق والعدل، لأن الغنم أتلفت فرع الكرم وهو ورقه وأغصانه ونحو ذلك، فإذا من فروعها صوفا ولبنا ما يقابل ما أتلفت حتى يعاد الكرم إلى حاله يوم أتلفته كان مناسبا، أما أخذ الغنم أصلا ورأسا بالكرم مع احتمال تفاوتهما في القيمة، ففيه ما لا يخفى والثناء عليهما بالعلم لا يدل على إصابة داود، لأنه لم يقل: ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًاّ آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنّا فاعِلِينَ﴾ (٧٩) [الأنبياء: ٧٩] في هذه الواقعة، وإنما المراد أصاب سليمان وقد كان داود عالما، ولا يقتضي ذلك إصابته في هذا الحكم بعينه، ثم إن قولهم: كل مجتهد مصيب، ليس معناه: أن قول المجتهدين المختلفين مطابق لما في نفس الأمر وإلا لكان الشيء المختلف في تحريمه حراما في نفس الأمر وأنه محال، وإنما المراد إصابتهما في ظاهر الاجتهاد بحيث يخرجان عن العهدة مع أن للمصيب أجر الإصابة وفضلها والمخطئ حظه في أنه لا يأثم على خطئه وإن أجر على اجتهاده.
وقد استدل بعضهم على أن ليس كل مجتهد مصيبا بأن القائل: ليس كل مجتهد مصيبا إما مصيب أو مخطئ. فإن كان مصيبا صح أنه ليس كل مجتهد مصيبا لمطابقة خبره مخبره وحكمه الواقع، وإن كان مخطئا، فقد اختلت كلية دعواه به نفسه، فليس كل مجتهد مصيبا.
﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًاّ آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنّا فاعِلِينَ﴾ (٧٩) [الأنبياء: ٧٩] قد سبق أن كل شيء يسبح بحمد

1 / 441