338

Isharaadka Ilaahiga ah ee Mawduucyada Asaasiga ah

الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

Tifaftire

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Falastiin
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ (٣٢) [هود: ٣٢] يحتج به على مشروعية الجدال في إظهار الحق وإخفاء الباطل؛ لأن الآية دلت على أن نوحا فعله وأكثر منه مع قومه، خصوصا في أصول الدين مع الكفار والمبتدعة، كما فعل نوح ﵇.
﴿*شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ (١٣) [الشورى: ١٣].
﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٣٤) [هود: ٣٤]، يحتج بها الجمهور على أن الله-﷿ يريد إغواء بعض الخلق، ومراد الله-﷿-واجب، فإغواء هؤلاء واجب، هو/ [١٠٧ ب/م] المراد بخلق الأفعال، إذ لا معنى لخلقها إلا إيجادها واختراعها بأسباب موجبة لها، والإغواء منها.
ولعل المعتزلة يتأولون ذلك على أن (يغويكم) معناه يصيبهم غاوين، من باب أجبنت الرجل وأبخلته أي أصبته، ووجدته جبانا وبخيلا.
﴿وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٣٦) / [٢٣٢/ل] [هود: ٣٦] يحتج به من يرى تكليف ما لا يطاق، وتقريره أن نوحا أخبر أن قومه لم يؤمن في المستقبل أحد منهم، وخبر الله-﷿ صدق ومتعلقه جازم لا خلف فيه، ثم إنهم مع ذلك لم ينقطع الخطاب التكليفي عنهم، حينئذ هم مأمورون بالإيمان مع استحالة وقوعه منهم، وهو تكليف ما لا يطاق أو تكليف بالمحال، لا يقال: إن تعلق العلم والإخبار الإلهي بعد إيمانهم لا يوجب صيرورته منهم محالا؛ لأن العلم كاشف عن الحقائق لا مؤثر فيها، لأنا نقول: تعلق العلم بعدم إيمانهم يقتضي تعلق الإرادة والقدرة بذلك أيضا؛ لئلا تتنافى الصفات القديمة في متعلقاتها، وحينئذ يبقى إيمانهم خلاف المعلوم والمخبر به والمراد والمقدور، وذلك يوجب استحالته قطعا.

1 / 340