416

وفكر أيضا فيما ذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم )ص في قصة المسري ما رآه من كثرة عبادة ملائكة الله وشدة خوفهم وخشيتهم وعظم اشتغال جوارحهم بعبادة ربهم فإن ذلك يخفف عنك وزن عملك، فإن تصورت طول الشقاء وكثرة العناء بالعبادة ورأو دتك نفسك إلى الملال واستهدلتك مطية الكلال فاذكر الموت والبلاء وتصور ساعة تدهمك الدهماء فلا ينفعك المال ولا البنون ولا العشائر إلاقربون بل حملوك ثقل أو زارك وازعجوك بالكثرة عن دارك وقرارك في ثياب يسيرة وزانة حقيرة يدلونك في أضيق حفرة ، ولا يتحملون عنك وزن بعرة، يصبون عليك التراب، ويسلمونك إلى الثواب والعقاب ولتأخذ فكرك فيمن كان قبلك ممن أمره أكبرمن أمرك وملكه أكثر من ملكك، وقدرته أعظم من قدرتك، وبهجته أحسن من بهجتك، من العمالقة والاكاسرة والتبابعة والقياصرة والفراعنة والمناذرة كيف وتربهم الواترة فردوا في الحافرة وطرحوا في الساهرة، وباؤا بصفقة خاسرة، وتجارة بائرة، واصبحت قصورهم دامرة، وقبورهم عامرة.

واعد النظر ثالثة إلى أمية الطاغية وفئتها الباغية، وعزتها العالية، ونخوتها السامية، وسطوتها العأتىة، هل ترى لهم من باقية، وهمتها الداهية فلحقت بالأمم الماضية، وكان منهم من يخطب له كل جمعة على ثمانين ألف منبر، فبيناهو كذلك وإذا بخده إلأبيض والاصفر بين التراب معفر، وفي أحسن إلاماكن مدعثر، فكلما فكرت في ذلك سهلت عليك عبادة ربك، وصغر عندك ما تستكثر من عملك وحملك على مطية الصبر لتحوز وافر الأجر فعليك بالفكر فإنه أنفس العبادة وأحسن ما تزيا به أهل الزهادة.

Bogga 424