335

وأستغفر إبراهيم عليه لأبيه، وكان أبوه منافقا، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه وقال في دعائه: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين}(1) وقيل: قاله قبل الدعاء لأبيه، وأستغفر في خطايا كانت منه، وكذلك عادة الأنبياء عليهم السلام فإنهم كانوا يستغفرون من الصغائر، وغيرهم لا يتوب من الكبائر.

وقيل: ما من نبي إلا وقعت منه صغيره وتاب منها، وليس في ذلك طعن على الأنبياء عليهم السلام ؛ لأن معاصيهم صغائر، وغير منفرة، ولا إشكال في معاصي الأنبياء التي ذكرها الله تعالى في القرآن.

وما فعله أولاد يعقوب عليه السلام كان معصية، ولهذا قالوا: {يا أبانا أستغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربي}(2) قيل: وعدهم لآخر الليل في السحر ليلة الجمعة ؛ ليكون أبلغ في الاستغفار ؛ فاعترفوا بالذنوب وتابوا وتقبل الله توبتهم.

ولما قتل موسى القبطي وعرف خطأه ليس في مجرد القتل، فإنه قيل: لم يتعمده وإنما أراد نجاة الإسرائيلي.

وقيل: قصده وتعمده وهو في دار الحرب إلا أنه كان بغير أذن متجدد من الله تعالى، قال {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فتاب الله عليه}(3) ولما سأل الرؤية لقومه حين قالوا: {أرنا الله جهرة}. قال: {رب أرني انظر إليك}(4) الآية، وفي أية أخرى قال: {فاغفر لنا وارحمنا} إلى قوله: {إنا هدنا إليك}(5) يعني إنا رجعنا إليك.

ولما وقع من داود عليه السلام ذنب صغير تاب إلى الله ورجع، قال الله تعالى: {فأستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك}(6).

Bogga 342