Dhaqaalaha Aaminaadda
الاقتصاد في الاعتقاد
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
Noocyada
Caqiidada iyo Mad-habada
الباب الرابع
بيان من يجب تكفيره من الفرق
اعلم أن للفرق في هذا مبالغات وتعصبات، فربما انتهى بعض الطوائف إلى تكفير كل فرقة سوى الفرقة التي يعزى إليها، فإذا أردت أن تعرف سبيل الحق فيه فاعلم قبل كل شيء أن هذه مسألة فقهية، أعني الحكم بتكفير من قال قولًا وتعاطى فعلًا، فإنها تارة تكون معلومة بأدلة سمعية وتارة تكون مظنونة بالاجتهاد، ولا مجال لدليل العقل فيها البتة، ولا يمكن تفهيم هذا إلا بعد تفهيم قولنا: إن هذا الشخص كافر والكشف عن معناه، وذلك يرجع إلى الإخبار عن مستقره في الدار الآخرة وأنه في النار على التأبيد، وعن حكمه في الدنيا وأنه لا يجب القصاص بقتله ولا يمكن من نكاح مسلمة ولا عصمة لدمه وماله، إلى غير ذلك من الأحكام، وفيه أيضًا إخبار عن قول صادر منه وهو كذب، أو اعتقاد وهو جهل، ويجوز أن يعرف بأدلة العقل كون القول كذبًا وكون الاعتقاد جهلًا، ولكن كون هذا الكذب والجهل موجبًا للتكفير أمر آخر، ومعناه كونه مسلطًا على سفك دمه وأخذ أمواله، ومعنى كونه مسلطًا على سفك دمه وأخذ أمواله ومبيحًا لإطلاق القول بأنه مخلد في النار؛ وهذه الأمور شرعية ويجوز عندنا أن يرد الشرع بأن الكذاب أو الجاهل أو المكذب مخلد في الجنة وغير مكترث بكفره، وإن ماله ودمه معصوم ويجوز أن يرد بالعكس أيضًا نعم ليس يجور أن يرد بأن الكذب صدق وأن الجهل علم، وذلك ليس هو المطلوب بهذه المسألة بل المطلوب أن هذا الجهل والكذب هل جعله الشرع سببًا لإبطال عصمته والحكم بأنه مخلد في النار؟ وهو كنظرنا في أن الصبي إذا تكلم بكلمتي الشهادة فهو كافر بعد أو مسلم؟ أي هذا اللفظ الذي صدر منه وهو صدق، والاعتقاد الذي وجد في قلبه وهو حق، هل جعله الشرع سببًا لعصمة دمه وماله أم لا؟ وهذا إلى الشرع. فأما وصف قوله بأنه كذب أو اعتقاده بأنه جهل، فليس إلى الشرع، فإذًا معرفة الكذب والجهل يجوز أن يكون عقليًا وأما معرفة كونه كافر أو مسلمًا فليس إلا شرعيًا، بل هو كنظرنا في الفقه في أن هذا الشخص رقيق أو حر، ومعناه أن السبب الذي جرى هل نصبه الشرع مبطلًا
1 / 133