Iqtidab

الاقتضاب في شرح أدب الكتاب

Tifaftire

الأستاذ مصطفى السقا - الدكتور حامد عبد المجيد

Daabacaha

مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة

Noocyada
Philology
•
Gobollada
Isbeyn
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
الاقتضاب
في شرح أدب الكتاب
لأبي محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي (٤٤٤ - ٥٢١ هـ)
(طبعة مزيدة منقحة)
تحقيق
الأستاذ مصطفى السقا - الدكتور حامد عبد المجيد
مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة
١٩٩٦

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم محمد وعلى آله وسلم تسليمًا.
الحمد لله موزع الحمد وملهمه، ومبدع الخلق ومعدمه، وصلى الله على صفوته من بريته، ونقوته من خليقته، وسلم تسليمًا.
قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي:
غرضي في كتابي هذا، تفسير خطبة الكتاب الموسوم «بأدب الكتاب» وذكر أصناف الكتبة ومراتبهم، وجل مما يحتاجون إليه في صناعتهم، ثم الكلام بعد ذلك على نكت من هذا الديوان يجب التنبيه عليها، وإرشاد

1 / 27

قارئه إليها، ثم الكلام على مشكل إعراب أبياته ومعانيها، وذكر ما يحضر لي من أسماء قائليها.
وقد قسمته ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول: في شرح الخطبة وما يتعلق بها من ذكر أصناف الكتاب وآلاتهم.
والجزء الثاني: في التنبيه على ما غلط. فيه وضع الكتاب أو الناقلون عنه، وما منع منه وهو جائز.
والجزء الثالث، في شرح أبياته.
وأنا أسال الله عونًا على ما اعتقده وأنويه، وأستوهبه عصمة من الزلل فيما أورده وأحكيه، إنه ولي الفضل ومسديه، لا رب غيره.
قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة:
(أما بعد حمد الله بجميع محامده): أما حرف إخبار، يدخل على الجمل المستأنفة، ويتضمن معنى حرف الشرط، والفعل المشروط له، ولذلك احتاج إلى الجواب بالفاء، كما يجاب الشرط. فإذا قيل لك: أما زيد فمنطلق، فمعناه: مهما يكن من شيء فزيد منطلق. فناب (أما) مناب حرف الشرط الذي هو (مهما)، ومناب الفعل المجزوم به، وما تضمنه من فاعله، فلذلك ظهر بعده الجواب، ولم يظهر الشرط، لقيامه مقامه. وجوابه هاهنا من مدخول الفاء التي في قوله: فإني رأيت.

1 / 28

وقوله: (بعد حمد الله): بعد: ظرف، يعرب إذا أضيف إلى ما يتصل به، فإذا انقطع عن الإضافة، بنى على الضم إن اعتقد فيه التعريف، وأعرب إن أعتقد فيه التنكير. ولا يضاف إلا إلى المفرد، أو ما هو في حكم المفرد. فالمفرد كقولك: جئتك بعد الظهر، وبعد خروج زيد. والذي في حكم المفرد كقولك: جئتك بعد ما خرج زيد، وبعد أن أذن الظهر. فهذا الكلام وإن كان جملة، فهو في تأويل المفرد. ألا ترى أن تأويله، جئتك بعد خروج زيد، وبعد آذان الظهر.
وقوله: (أما بعد حمد الله): بعد: ينتصب هاهنا على وجهين: أحدهما أن يكون العامل فيه ما تضمنته (أما) من معنى الشرط، لأن التقدير والمعنى: مهما يكن من شيء بعد حمد الله. والثاني أن يكون العامل فيه (رأيت) على معنى التقديم والتأخير، كأنه قال: مهما يكن من شيء، فإني رأيت بعد حمد الله. فيكون بمنزلة قوله ﷿: (فأما اليتيم فلا تقهر. وأما السائل فلا تنهر). فالعامل في اليتيم والسائل، الفعلان اللذان بعدهما، كأنه قال: مهما يكن من شيء، فلا تقهر اليتيم، ومهما يكن من شيء، فلا تنهر السائل. ولا يصح عندنا نصب اليتيم والسائل، بما تضمنته (أما) من معنى الشرط، كما صح في قوله: (أما بعد حمد الله) لأن المعاني تعمل في الظروف، ولا تعمل في المفعولات الصحاح. فأما إعمال

1 / 29

معنى الشرط في (بعد) فجائز باتفاق. وأما إعمال (رأيت) فيه، فرأى غير متفق عليه، فأبو عثمان المازني لا يجيزه، وحجته، أن خبر إن، لا يعمل فيما قبلها، لأن عامل غير متصرف. فلا يجوز أن يقال: زيدًا إنك ضارب، على معنى إنك ضارب زيدا. وكذلك لا يجو عند المازني ومن وافقه، أما زيدًا فإنك ضارب.
وكان أبو العباس المبرد يجيز أن يعمل خبر (إن) فيما قبلها مع (أما). ولا يجيزه مع غير (أما). فكان يجيز، أما زيدا فإنك ضارب ولا يجيز، زيدًا إنك ضارب.
وكان يزعم أنه مذهب سيبويه. وحجته أن (أما) وضعت في كلام العرب على أن يقدم معها على الفاء، ما كان مؤخرا بعد الفاء، ألا ترى أنك تقول: مهما يكن من شيء فزيد منطلق، فتجد زيدًا بعد الفاء، فإذا وضعت (أما) مكان (مهما)، فقلت: أما زيد فمنطلق، وجدت زيدًا قد تقدم قبل الفاء. فلما كانت (أما) موضوعة على معنى التقديم والتأخير، جاز معها من التقديم والتأخير ما لم يجز مع غيرها.
ومن الحجة له أيضًا، أنه لو استحال أن يعمل خبر إن فيما قبلها مع

1 / 30

(أما)، لما جاز أن يعمل (ما) بعد الفاء فيما قبلها في قوله ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾، لأن الفاء موضوعة للإتباع، فهي ترتب الثاني بعد الأول، ولا يجوز لما بعدها أن ينوى به التقديم على ما قبلها. فكما جاز لما بعد الفاء أن يعمل فيما قبلها مع (أما)، كذلك جاز في خبر (إن).
والمازني يفرق بين الفاء وإن، لأن الفاء قد وجدنا ما بعدها يعمل فيما قبلها مع غير (أما) في قولك! زيدًا فاضرب، وبعمر فامرر، على ضروب من التأويل. ولم نجد خبر (إن) يعمل فيما قبلها مع غير (أما)، فنقيس (أما) عليه.
ومن النحويين من يجيز أما اليوم فإنك خارج، فيعمل خبر (إن) في اليوم، ولا يجيز أن يقال: أما زيدًا فإنك ضارب. وحجته أن الظروف يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها.
وأما سيبويه- ﵀ فإنه قال في كتابة قولًا مشكلا، يمكن أن يتأول على مذهب أبي العباس، وهو الأظهر فيه. ويمكن أن يتأول على مذهب المازني.
فإن قال قائل: لأي علة لزم أن يقدم مع (أما) قبل الفاء ما كان مؤخرًا بعدها مع (مهما)؟ لأنا نقول: مهما يكن من شيء فعبد الله خارج، ثم يقول: أما عبد الله فخارج، فنجد عبد الله الذي كان مؤخرًا بعد الفاء (مع مهما)، لوجب أن يقال: مهما يكن من شيء فلا تقهر اليتيم. أو يقال:

1 / 31

مهما يكن من شيء فاليتيم لا تقهر. فلما وضعت (أما) موضع مهما، صار الكلام: فأما اليتيم فلا تقهر، فتقدم اليتيم الذي كان حكمه التأخير؟
فالجواب عن ذلك من وجهين:
أحدهما: أن (أما) كان القياس أن يظهر بعدها فعل الشرط. كما يظهر مع (مهما). فلما حذف للعلة التي قدمنا ذكرها. قدم بعض الكلام الواقع بعد الفاء ليكون كالعوض عن المحذوف.
والثاني: أن الفاء إنما وضعت في كلام العرب للإتباع أي لتجعل ما بعدها تابعًا لما قبلها. ولم توضع لتكون مستأنفة، والإتباع فيها على ضربين: إما إتباع اسم مفرد، كقولك: قام زيد فعمرو. وإما إتباع جملة لجملة كقولك: قمت وضربت زيدًا. فلو قلت: (أما فزيد منطلق)، لوقعت الفاء مستأنفة، ليس قبلها اسم ولا جملة يكون ما بعدهما تابعًا له، إنما قبلها حرف معنى لا يقوم بنفسه، ولا تنعقد به فائدة الاسم، فقالوا: أما زيد فمنطلق، ليكون ما بعدها تابعًا لما قبلها، على أصل موضوعها.
واستيفاء الكلام في هذه المسألة يخرجنا عن غرضنا الذي قصدناه، وليس كتابنا هذا كتاب نحو، فنستوعب فيه هذا الشأن. فمن أراده فليلتمسه في مواضعه إن شاء الله.
قوله (بجميع محامده): ذهب أكثر اللغويين والنحويين إلى أن المحامد جمع (حمد) على غير قياس، كما قالوا المفاقر، جمع فقر، والمذاكر جمع ذكر.

1 / 32

وقال قوم: المحامد: جمع محمدة وهذا هو الوجه عندي، لأن المحمدة قد نطقت بها العرب نثرًا ونظمًا. قال الأحنف بن قيس ألا أدلكم على المحمدة؟ .... الخلق السجيح والكف عن القبيح وقد قال النحويون: إن الأفعال التي يكون منها الماضي على (فعل) بكسر العين، فقياس (المفعل) منها أن يكون مفتوح العين في المصدر والزمان والمكان، كالمشرب والمعلم والمجهل إلا كلمتين شدتا، وهما المحمدة والمكبر فجاءتا بكسر العين. قال أعشي همدان:
طلبت الصبا إذ علا المكبر ... وشاب القذال فما تقصر
فإذا كانت المحمدة موجودة في كلامهم، مشهورة في استعمالهم، فما الذي يحوجنا إلى أن نجعل المحامد جمع حمد على غير قياس.
قوله: (والثناء عليه بما هو أهله): الثناء ممدود، إذا قدمت الثاء على النون. فإذا قدمت النون على الثاء، قلت: نثا مقصورًا. والغالب على الثناء الممدود أن يستعمل في الخير دون الشر. فأما المقصور فيستعمل في الخير والشر.

1 / 33

وقد جاء الثناء الممدود في الشر إلا أنه قليل، ومحمول على ضرب من التأويل. أنشد أبو عمر المطرز عن ثعلب.
أثنى على بما علمت فإنني ... أثنى عليك بمثل ريح الجورب
وقد يجوز لقائل أن يقول إنما أراد أني أقيم لك الذم مقام الثناء، كما قال تعالى ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. والعذاب ليس ببشارة، إنما تأويله: أقم لهم الإنذار بالعذاب الأليم مقام البشارة. فإذا حمل على هذا التأويل، لم يكن في البيت حجة.
وفعل الثناء الممدود رباعي. يقال: أثنيت إثناء. والاسم: الثناء، كقولك: أعطيت إعطاء، والاسم: العطاء.
وفعل النثا المقصور ثلاتي يقال: نثوت الحديث نثوا: ذكرته ونشرته نثيا. وحكى سيبويه ينثو نثا، بالقصر، وثناء بالمد.
قوله: (والصلاة على رسوله المصطفى): الصلاة منه تعالى: الرحمة. ومن الملائكة: الدعاء. ومن الناس: الدعاء والعمل جميعًا. قال الأعشى:
تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضى ... نومًا فإن لجنب المرء مضطجعا

1 / 34

فمرتحل، بفاء الحاء: جمل قد وضع عليه الرحل.
وقال يصف الخمار والخمر.
وقابلها الريح في دنها ... وصلى على دنها وارتسم
والمصطفى: المختار، وهو مفتعل من الصفوة، وهي خيار كل شيء، وأصله مصتفو أبدلوا التاء طاء لتوافق الصاد في الاستعلاء، وتجاوزت الكلمة ثلاثة أحرف، فانقلبت الواو ياء كانقلابها في أغزيت وأعطيت. ثم تحركت الياء وقبلها فتحة، فانقلبت ألفا.
وقوله: (وآله): ذكر أبو جعفر بن النحاس أن (آلا) يضاف إلى الأسماء الظاهرة، ولا يجوز أن يضاف إلى الأسماء المضمرة. فلم يجز أن يقال صلى الله على محمد وآله. قال: وإنما الصواب: (وأهله). وذكر مثل ذلك أبو بكر الزبيدي في كتابه الموضوع في لحن العامة. وهذا مذهب الكسائي. وهو أول من قاله، فاتبعاه على رأيه، وليس بصحيح، لأنه لا قياس له يعضده ولا سماع يؤيده. وقد رواه أبو علي البغدادي عن أبي جعفر بن قتيبة عن أبيه هكذا، ولم ينكره. وروى أبو العباس المبرد في الكامل أن رجلًا من أهل الكتاب، ورد على معاوية، فقال له معاوية: أتجد نعتي في شيء من كتب الله؟ فقال: إي والله، حتى لو كنت في أمة لوضعت عليك يدي

1 / 35