338

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فقال له: ما بالك يا هذا؟ قال: منطقتي حللتها (أي الجراب) قال له: وكم فيها؟ قال: مائتا دينار، قال: فهل سمع بهذا غيرك؟ قال: لا.

قال: فاذهب معي حتى أعطيك ما ذهب لك، قال: فذهب فعد له مائتي دينار، فذهب إلى أصحابه فأخبرهم الخبر.

فقالوا له: ظلمت والله الرجل كان من قصتنا كيت وكيت، ثم حللنا عنك خوفا عليها وها هي هذه.

فقاموا بأجمعهم إلى الرجل فوقفوا عليه، فسألوا عنه، فقيل لهم: هو عطاء بن أبي رباح فقيه أهل مكة وسيدهم.

فاعتذروا إليه وسألوه أن يجعل الرجل في حل ويقبل الدنانير.

فقال لهم: هيهات ما كانت بالتي ترجع إلي اذهب فأنت في حل وهي لك.

شمر عسى أن ينفع التشمير ... وانظر بفكرك ما إليه تصير

طولت آمالا تكنفها الهوى ... ونسيت أن العمر منك قصير

قد أفصحت دنياك عن غدراتها و... أتى مشيبك والمشيب نذير

دار لهوت بزهوها متمتعا ... ترجو المقام بها وأنت تسير

واعلم بأنك راحل عنها ولو ... عمرت فيها ما أقام ثبير

ليس الغني في العيش إلا بلغة ... ويسير ما يكفيك منه كثير

لا يشغلنك عاجل عن آجل ... أبدا فملتمس الحقير حقير

ولقد تساوى بين أطباق الثرى ... في الأرض مأمور بها وأمير

والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل

Bogga 339