Iqaz Uli Himam
إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية
فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم».
ومما يحثك على الاستعداد للموت والابتعاد عن المعاصي أن تتخايل وتتصور شهادة المكان الذي تعصي فيه عليك يوم القيامة.
فعن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {يومئذ تحدث أخبارها}، فقال: «أتدرون ما أخبارها! أن تشهد على كل عبد بما عمل على ظهرها، أن تقول عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا، فهو أخبارها».
ومما يحثك على التأهب والاستعداد للموت والابتعاد عن المعاصي أن تمثل نفسك عند بعض زللك كأنه يؤمر بك إلى النار التي لا طاقة لمخلوق بها.
وتصور نفاذ اللذة وذهابها وبقاء العار والعذاب.
تفنى اللذاذة ممن نال شهوته ... من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها ... لا خير في لذة من بعدها النار
عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ناركم هذه ما يوقد بنوا آدم جزء واحد من سبعين جزءا من حر جهنم»، قالوا: والله إن كانت لكافية.
وقال بعض السلف: ربما مثل لي رأسي بين جبلين من نار وربما رأيتني أهوى فيها حتى أبلغ قعرها فكيف تهنا الدنيا من كانت هذه صفته.
وكان عمر - رضي الله عنه - ربما توقد له النار ثم يدني يديه منها، ثم يقول: يا ابن الخطاب، هل لك على هذا صبر!
ومما يحثك على الاستعداد وتفقد شؤونك وأمرك ذكر أحوال كثير من السلف الصالح الذي أقلقهم خوف الحساب والعذاب في البرزخ والنار.
لما أهديت معاذة العدويةو إلى زوجها صلة بن أشيم أدخله ابن أخيه الحمام، ثم أدخله بيتا مطيبان فقام يصلي حتى أصبح، وفعلت زوجته معاذة مثله، فلما أصبح عاتبه ابن أخيه على فعله ليلة الزواج، فقال له: أدخلتني الأمس بيتا ذكرتني به النار، ثم أدخلتني بيتا ذكرتني به الجنة، فما زالت فكرتي فيهما حتى أصبحت.
Bogga 292