النحويين في إجازة تحقير اسم المكان معرفة كان أو نكرة.
قال أحمد: أما ادعاؤه الإجماع في مسألة خالف فيها سيبويه فمخالفته تبطل الإجماع الذي ذكره لو كان كل من سواه يوافق محمدا فكيف والأمر على خلاف ما ذكر؟
ولكنا نبين حجة سيبويه ونبطل الاعتلال في تخطئته [فنقول]: إنما امتنع تحقير الأعلام من أسماء الزمان لأنها ليست بموضوعة على مقادير كما وضع يوم على مقدار من الزمان وعدد من الساعات، ألا ترى أن يوما يكون جوابا لـ (كم)، يقول القائل: كم سرت؟ فيقول المجيب: يوما أو يومين، فإذا كان مقدارا جازا تحقيره وتقليله، وأما السبت والأحد وما يجري مجراهما فلم يوضع للمقادير وإنما هي أعلام وسمات لأوقات لا يراد بها المقدار، وهي تكون في جواب متى سرت؟ فيقول المجيب: السبت فلما أريد بها ذلك لم يجز فيها التقليل لأن التحقير في المقادير إنما هو كتقصير الشيء أو تقليل عدده.
فأما زيد وما أشبهه فهو وإن كان علما فقد يسمى به غير واحد، ولم يجر السبت في كلامهم هذا المجرى ولا سموا به غيره من الأيام.
وأما قوله: إن المكان يجري مجرى الزمان فهو كذلك، ألا ترى أنه لا يجوز تحقير ما كان من الأماكن علما كمكة وعمان، لأنه ليست هناك مكة أخرى تكون هذه أصغر منها، لأن الصغر والكبر من باب الإضافة تقول: هذا أصغر بالإضافة إلى ما هو أكبر منه، فإن لم يكن ثم أكبر منه لم يجز أن تنسبه إلى الصغر، ولكن يجوز ذلك في النكرات من الأماكن كما جزا في النكرات من الأزمان فتقول: فريسخ تصغير فرسخ، لأنه يكون فرسخ أطول من