343

Intisar

الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد

Tifaftire

عبد الرحمن بن حسن قائد

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
والحاصلُ أن توحيدَ الله والإيمانَ برسله واليوم الآخر هي أمورٌ متلازمةٌ مع العمل الصالح، فأهلُ هذا الإيمان والعمل الصالح هم أهلُ السَّعادة من الأوَّلين والآخِرين، والخارجون عن هذا الإيمان مشركون أشقياء، فكلُّ من كذَّب الرُّسلَ فلا يكونُ إلا مشركًا، وكلُّ مشركٍ مكذِّبٌ للرُّسل، وكلُّ مشركٍ وكافرٍ بالرُّسل فهو كافرٌ باليوم الآخر، وكلُّ من كفر باليوم الآخر فهو كافرٌ بالرُّسل وهو مشرك.
ولهذا قال ﷾: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢، ١١٣]، فأخبر أن جميعَ الأنبياء لهم أعداء، وهم شياطينُ الإنس والجنِّ، يوحي بعضُهم إلى بعضٍ القولَ المزخرَف، وهو المزيَّن المحسَّن، يَغُرُّون به، والغُرُور: التلبيسُ والتمويه. وهذا شأنُ كلِّ كلامٍ وكلِّ عملٍ يخالفُ ما جاءت به الرُّسل مِن أمر المتفلسفة والمتكلِّمة وغيرهم من الأوَّلين والآخرين.
ثم قال: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ﴾ فأخبَر أن كلام أعداء الرُّسل تَصْغَى إليه أفئدةُ الذين لا يؤمنون بالآخرة، فعُلِمَ أن مخالفةَ الرُّسل وتركَ الإيمان بالآخرة متلازمان، فمن لم يؤمن بالآخرة صَغَى إلى زُخْرُف أعدائهم، فخالفَ الرُّسل، كما هو موجودٌ في أصناف الكفار والمنافقين في هذه الأمَّة.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ

1 / 294