Dib-u-dhaca Muslimiinta ee Sanam-caabudka: Baadhitaanka Kahor Hagaajinta
انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح
Noocyada
ثم يعمد الأستاذ قريط إلى موضوع قديم من موضوعاتي يرتبط بظرفه الوقتي حينذاك على الأرض في العراق، فيقول: «لكن كلمات القمني بدأت تقتصر على الجدل الصاخب دون رؤية نقدية بديلة، وفي الآونة الأخيرة بدأ يستأنس بظلال القوة والسلطة ويستأسد على الضعفاء، وأصبح لا يرى مشروعا إلا بقمع الإسلاميين، لهذا السبب أصبحت كتاباته تضج بالمتناقضات الفاضحة؛ فهو يشيد بنموذج الولي الفقيه السيستاني ويعتبره غانديا مسالما نابذا للعنف، وهذا يتناغم مع طبيعة الرضا الأمريكي الذي أصبح بوصلته، والسؤال: هل يقبل بولي فقيه أزهري؟ أم أن العراق أصبح حائط نص نصيص واطئ؟»
أي قوة يقصدها وأي سلطة أستأنس بظلالها وأستأسد بها؟ أنا رجل بلا حول ولا قوة، وإذا كان يقصد سلطة الحكومة المصرية! كان الأجدى أعمل ذلك بدري ومن زمان، وأعيش الزفة وآخذ لي وزارة وأفتح لي حساب في سويسرا وتبقى الدنيا بمبي واللقمة طرية والعيشة هنية. ألا ترى ما يرفل فيه مشايخنا من متع؟ وهل ترانا أقصر قامات عن كتابة متأسلمة وأفضل مما يكتبون بفارق عظيم في المستوى؟ عايزني آجي أعملها في أخريات أيامي؟ لقد صدقت هذه الحكومة ذات يوم ليس لأنها تستحق التصديق، ولكن اعتمادا على تصديقي للضغط الأمريكي الذي يمكن أن يسرع بعملية العلمنة، وصدقت حكاية ترشيح الرئيس والمادة مش عارف كام من الدستور، وكتبت لأول مرة ولآخر مرة مديحا للخطوة مصحوبا بشروط وقواعد اللعبة حتى تكون سليمة لأكتشف خلال أسابيع مدى سذاجتي؛ لذلك لم ير أحد هذه المقالة مرة أخرى وأخفيتها لينساها الناس. وعدا هذه الكبوة الناشئة عن سذاجتي الشديدة أحيانا، بحكم ريفيتي وميلي لتصديق المأمول من ورائه خيرا، وغير هذا المقال البائس لا تجد موقفي من الحكومة سوى موقف الليبرالي المحترم الحر من نظام استبداد نخر فساد السوس جنباته بكل شخوصه، لا أستثني أحدا، ولكن أن يكون البديل عن هذا النظام خراب العمار وخوض البلاد في بحر من الدماء، فلا شك أن هذا سيكون مرفوضا بالمرة، وعندما يكون البديل عن سيادة القانون مقاصات مصالح تجرى بين عناصر الحكومة وبعض التيارات الدينية لتقسيم الفريسة؛ مما يهدد بمخاطر تفكك الدولة نحو صوملة كاملة، فهنا علينا أن نختار بين الخراب والدمار الكامل بلا عودة، وبين أن ندعو النظام القائم لالتزام القانون وتفعيله ولو على أصحاب مشروع الخراب البديل، وبهذا لا أستأسد بالحكومة فهي ليست أسدا بقدر ما هي مجموعة من الهايينز الرمامين يأكلوننا ونحن موتى، عصابات فاسدة رخوة هشة تستخدم وسطاء الدين المنتفعين المحترفين وسيلة لشرعيتها وتمرير فسادها، لقد قامت هذه الحكومات اليولياوية منذ 1952م حتى الآن بأكبر عملية إجرام في حق الإنسانية عندما تمكنت من إبادة الوعي التعددي المصري الباقي منذ 1919م حتى أصبح بإمكانها تسيير الشارع بشيخ نصاب بتعريفة (يعني بفلس)، ولا أستبعد على مثل هذه الحكومة أن تضحي بشعبها وأنا أراها تترك الشارع منفلتا سداحا مداحا يعمل وفق آليات أجهزة الإعلام وما تبثه من قيم منحطة، بلا ضابط ولا رابط إلا مشهد النقاب والحجاب واللحى وخراب الضمائر المعمم والعلني السافر في حالة لم تشهدها مصر من دمار للبلاد والاقتصاد والقيم والوعي والتعليم منذ زمن الهكسوس.
أما الإشارة إلى سلامية السيستاني فقد كانت في ظرفها على الأرض وفي وقتها هي نعم الحكمة ونعم المصداقية والرأي السديد، وكان أي قول بخلاف ذلك تأجيجا لمزيد من النيران التي كان يصبها السنة الزرقاوية على شيعة العراق وبقية ملله ونحله. ولكن السيد السيستاني نفسه لم يسلم من نقدي المر والقاسي على المستوى النظري لفتاواه ومواقفه وآرائه الدينية.
ثم من قال إن العلمانية تعنى العداء للدين أو للطائفة أو للعبادات أو حتى لرجال الدين ما داموا لا يفتئتون على المصلحة العامة للمجتمع ويلتزمون دورهم المحدد لهم دون خروج على قواعد وشروط العقد المدني الاجتماعي العام. إني هنا ألم أكن نصيرا لوجود سلطة دينية في العراق ورافضا لها في مصر لأن المقارنة ظالمة والظرفين يختلفان بالكلية، وخير من يعلم ذلك زميلي قريط، وإن لم يعلم ذلك فإن أقل ما يوصف به مع التأدب أنه نوع من الخبث الريفي المضحك بغرض تشويه الخصم بأي طريق ممكن، وهو ما لا يحدث بين أولياء المبادئ المحترمة، خاصة إذا كان هذا المبدأ هو العلمانية التي أراها شرفي وسبب ارتقائي وفيها بيتي وعائلتي وناسي وجذور كرامتي ومحتوى ومستقبل أولادي ووطني.
وضمن هذا الخبث الريفي يظهرني عميلا حكوميا حيث يقول: «بنفس الوقت ينقض على سعد الدين إبراهيم مقرعا إياه بتهمة الأسلمة السياسية.» مرة أخرى الرجل لم يقرأ دفاعاتي التي استغرقت ثلث كتابي شكرا لابن لادن عن حقوق الدكتور سعد الدين إبراهيم وموقفي من حكومتنا المعتوهة غير الرشيدة، وبالطبع هو أيضا لا يعلم أن سعدا صديقي حتى هذه اللحظة.
وإني قبل أن أنشر نقدي له التقيته وسط نخبة من المفكرين في منزل الدكتور حسن الصواف وبحضور الدكتور صلاح الدين حافظ والدكتور أسامة الغزالي حرب والفنان التشكيلي وجيه وهبة وغيرهم من أعلامنا، وقلت له هذا النقد بحضورهم، وأخبرته سلفا أني سوف أنشره. ونشرت نقدي لكني لم أفعل فعل قريط فالشخص بمنأى عندي عن النقد، فما يشغلني هو ما يكتب ويؤثر به في الواقع؛ لذلك أدنت سعدا بقلم سعد وما خطت يراعه، وليس بخطاب متعال يتوهم ذاته ذاتا قادرة على الفرز وحدها وقراءة ما تضمر النوايا وإصدار الأحكام على الزملاء كخطاب عمنا قريط ضد شخصي الضعيف المتواضع، وبعد نشري نقدي لسعد تمت دعوتي من قبل مركز سعد (ابن خلدون) للمحاضرة، وحضرت وحاضرت ونشرت مجلة المجتمع المدني المحاضرة والمداخلات، ومؤخرا كتبت مشاركا في المجلة ذاتها وبناء على رسالة منها واثقة بحميد مواقفي، بكلمة محترمة تليق بدور سعد كأستاذ وشيخ ليبرالي كبير، بمناسبة بلوغه سن السبعين، أطال الله في عمره، أدعوه فيها للعودة إلى مصر بعد أن أجدبت مدنيتنا ببعده عنها، وعبر الاتفاق والاختلاف لم يحدث أن بخست سعدا أو اتهمته بما ليس فيه ولا سخرت منه أو من شخصه أو من كتابته ولا قللت من شأنه كأستاذ مؤسس لفكرة المجتمع المدني في بلادنا؛ لأن كل ذلك ليس من شيم ومكارم العلمانية من نبالة وفروسية.
ذكرني أخي قريط بحدثين لا أنساهما، أحدهما مقال كتبه صحفي منكور موتور بالأسلمة، وكيف أن الله من عليه أن يرى داعي الفرعونية الدكتور النصراني لويس عوض طريح فراش المرض الأخير بالمستشفى، يرطن ويخرف ولا يدري ما يقول حتى إنه لم يدر ببوله يتسرب على بنطاله، حتى انتهى بحمد الله والثناء عليه لنقمته السماوية على لويس عوض، ومضت الأيام ولا يذكر أحدنا هذا الصحفي ولا من هو، ومن بقي هو لويس عوض.
والثاني يخص كاتبا علمانيا صادق العلمانية هو حسين أحمد أمين الذي تعلمت من كتاباته كما تعلمت من كتابات سعد الدين، جاء يوم قرر أن يكتب فيه ذكرياته مع أبيه أستاذنا وتاج رأسنا «أحمد أمين»، وهو واحد من أبرز كتاب عصر النهضة في القرن الماضي، ومعارف أبيه هم من الأسماء اللوامع لذلك الزمان، والذين هم أساتذة لنا جميعا نفخر بهم ونعتز ونتيه فخرا، فإذ به يذكر أسرارا. تسيء إليهم ومواقف تشينهم، فكان قراري الشخصي هجر قراءة حسين، ولاحظت أن ذلك كان موقف بقية القراء دون اتفاق مسبق، حتى خفت نجمه أو تلاشى من الساحة، لكن ذلك لا يسلبه حق سبقه أستاذا علمانيا؛ لأن لدى القارئ حسه الذي يدفعه لاتخاذ المواقف مما نكتب ويحاكم الكاتب بالمقاطعة أو بالمتابعة وفق منظومته القيمية التي لا يأكل فيها الصغار لحم إخوانهم الكبار أو آبائهم وأساتذتهم أكانوا أحياء أم أمواتا، فكرهوه وكرهتموه.
أختم هنا بفقرة أخي نادر التي ختم بها موضوعه، إذ يقول وكله ثقة: «لا أنكر أني تمتعت يوما بلمحات تنويرية سطرها القمني في متون كتبه، فجمال الكتاب يفتح الشهية للمزيد، رغم الملل والشعور بالتخمة، لكن لغة سجال القمني ليست أكاديمية كثيفة دالة، ترضي المثقف اللماح، ولا ميسرة أنيقة تبهر الذواق، إنها للآسف لغة عربية متثائبة تتحرك ببطء، على إيقاع سيارات وسط البلد في القاهرة، وتنفث عوادمها في وجوه الناس، ولا تصل إلى مبتغاها إلا بشق الأنفس.»
إذن لماذا لا تكتب أنت يا أخي ما ليس كذلك، ولماذا لا تقدم لنا مشروعا كمشروعي الذي أشرت إليه في البداية ثم انتهيت به إلى لمحات تنويرية سطرها القمني، أم أن ظهور مشروعك مشروط بانسحابي بعدما شخت ولم أعد أطربك.
Bog aan la aqoon